فذهبوا إلى الخليفة ليخبروه فقال : افصلوا رأسه عن جسمه .
فدخل على الخليفة ، فقال له الخليفة : ما هبتني ؟
قال : والله ، ما أقدمت عليها إلا من بعد ما تصورتك اقل من الذباب .
قال : أما علمت إني المعتضد؟
قال : علمت .
قال : ماذا تصورت إني افعل بك ؟
قال : تصورت انك تفصل رأسي عن جسمي ، والمصير الجنة .
قال : لماذا شققت مائة قربة ، وتركت قربة واحدة ،وقطعت الطبول وتركت طبلة ؟
قال : لما بدأت أشق القرب والطبول أعجبتني نفسي ، فرفعت السكين خشية من الرياء في إنكار المنكر .
فسامحه الخليفة ، وقال :علمت انك صادق .
فقال هارون لأخيه موسى : ﴿ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (لأعراف: من الآية 150) .
فاستغفر له ولأخيه .
فقال موسى لهم : لقد كلمني ربي وهذه الألواح .
وسيأتي إكمال ذلك ، ولكن نعود إلى الآيات .
يقول ، سبحانه وتعالى ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وأنتمْ ظَالِمُونَ﴾ (البقرة:51)
الظلم ظلمات يوم القيامة .
والظلم على قسمين .
1- ظلمك لنفسك وهو أن تحرمها طريق السعادة .
فأظلم الناس من ظلم نفسه .
إذا رأيت الإنسان يشرك بالله فقد ظلم نفسه ظلما ما بعده ظلم ، وهكذا إذا كان يعطل الصلاة في المسجد ،ويعق والديه ، ويقطع رحمه ، ويرتكب المعاصي .
2- وظلم الناس هو النوع الثاني .
والظلم ظلمات يوم القيامة .
والله عز وجل لا يفصل في العرصات يوم العرض الأكبر ، حتى يفصل بين الناس في المظالم .
حتى أن الشاة القرناء يقتص منها للشاة الجلجاء الجماء التي لا قرون لها .
قوله : ﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (البقرة:52)
بعدما عبدوا العجل .
وقد ورد في القرآن العفو ، وورد الرضا ، وورد المغفرة . فما الفرق بينهما ؟