وهو يذهب بالتقوى ، ويغضب الرب سبحانه ، قال سبحانه : ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء : 54] وهو أول أمر عصي به الله ، وذلك عندما حسد إبليس آدم.
والواجب على الحاسد : أن يتقي الله ، وان يعلم أن الأمور بيد الله ، والفضل له يعطيه من شاء ، فانك إذا حسدت أحدا فقد اعترضت على قضاء الله وحكمته .
يقول الشاعر:
ألا قل لمن ظل لي حاسدا *** أتدري على من أسأت الأدب
أسات على الله سبحانه *** لأنك لم تر لي ما وهب
وواجب الحاسد : أن يستغفر ويتوب ، ويدعو لأخيه بخير ، وأن لا ينافسه إلا على أمور الآخرة المقربة عند الله ، أما الدنيا فإنها تأتي وتذهب.
خامسا : عدم تفضيل بعض الأبناء على بعض ، كما سبق ؛ لأن هذا يورث الحسد والبغضاء بينهم ، وعدم إعطاء أحدهم شيئا دون الآخر .
ولذلك لما أتى النعمان بن بشير يشهد الرسول صلى الله عليه وسلم على عطيته لأحد أبنائه ، قال له صلى الله عليه وسلم : (( أأعطيت كل أبنائك مثله ؟)).
قال : لا
قال : (( لا تشهدني على جور ))(1).
سادسا : أن الحافظ ، هو : الله سبحانه دون غيره ، فالجأ إليه في الضوائق والشدائد ليحفظك سبحانه ، ومن عرف الله في الرخاء عرفه في الشدة.
سابعا: وجوب الصبر عند الفتنة ، خاصة فتنة النساء ، والالتجاء إلى الله ليصرفها عنك ، وخير ما يصرفها كما قال سبحانه هو التقوى والإخلاص.
هذه أبرز الفوائد من هذين المقطعين من هذه السورة العظيمة.
*****************************************
جولة مع بني إسرائيل
قال تعالى : ﴿ وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وأنتمْ ظَالِمُونَ (51) ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (52)﴾ [البقرة].
(1) 28) أخرجه البخاري (2650) ، ومسلم (1623) عن النعمان بن بشير ، رضي الله عنه .