وقال سبحانه في سورة الأعراف : ﴿ وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ﴾ (لأعراف: من الآية 142).
كيف واعده سبحانه ؟
يقول الرازي وغيره : إما انه واعده قبل أن يلتقي ، سبحانه وتعالى ،بموسى في اللقاء التاريخي ليتلقى كلام الله .
وهذا أمر عجيب !
فقبل أن يكلمه الله واعده أن يأتي بعد أربعين.
وقيل بل مدة المكالمة أربعين ليلة ، أي : أن الوقت والزمن الذي تستغرقه المكالمة مع الله هو أربعون ليلة.
فلما نجى الله موسى ، عليه السلام ، قال لبني إسرائيل مكانكم اجلسوا ، وكانوا ستمائة ألف ، لكنهم خبثاء حقراء ، أهل تمرد على الله ، إلا من رحمه الله .
قالوا : أين تذهب
قال : اذهب آل الله ليكلمني.
قالوا : لا بد أن تأتي معك بشيء لنعلم هل كلمك أم لا .
فذهب ، عليه السلام .
وفي بعض السير انه مكث ثلاثين يوما صائما .
فلما كان في الطريق وجد ثار الصيام ( الخلوف ) في فمه .
فأخذ سواكا فتسوك.
فلما كله الله ، قال يا موسى ، وتستاك ؟
قال لأكلمك يا ربي ، وأنا طاهر الفم .
لأن في الحديث الصحيح : (( السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ))(1).
قال : يا موسى ، إما تعلم أن خلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك.
عد فصم عشرة أيام ثم تعال
فلما أتم الأيام عاد فكلمه ، وأوصى إليه ما أوصى .
فقال : ﴿ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إليك﴾ (لأعراف: من الآية 143) .
قال الله : ﴿ لنْ تَرَانِي ﴾ (لأعراف: من الآية 143) .
﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً ﴾ (لأعراف: من الآية 143)
فاستفاق وقال : ﴿ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إليك وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (لأعراف: من الآية 143).
(1) 29) صحيح ، أخرجه البخاري معلقا في كتاب الصوم ، باب سواك الرطب ، ووصله احمد (23683) ، والنسائي (5) ، عن عائشة ، رضي الله عنها ، وانظر : الإرواء (66) ، وهو صحيح .