وقال لهم : انظروا إن كان القميص قد شق من خلفه فهي الكاذبة ، وهو الصادق ؛ لأنها هي التي مزقته ، فهي التي تجري خلفه .
وإن كان قد شق من الإمام فهو الكاذب – وحاشاه – وهي الصادقة ، لأنه سيكون هو الذي هاجمها .
فوجدوا انه هو الصادق ، عليه السلام ، فنصحه زوجها بأن لا يخبر أحدا ، ولا يشيع الخبر في الناس ، فقال : ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ .
وأما المرأة فنصحها برفق ولين ، على الرغم من جريمتها!!
فقال : (وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ) فقط استغفري وتوبي !
فأنقذه ، سبحانه وتعالى ، من البئر عندما كاد له أخوته ، وأنقذه ، سبحانه وتعالى ، من الفتنة عندما كادت له امرأة العزيز .
ولكن بقيت محنته القادمة التي سيتعرض لها في السجن ، ولعلها تأتي في موضع آخر .
* فوائد من قصة يوسف :
ولكن نستفيد من هذين المقطعين من قصة يوسف ، عليه السلام ، امورا عظيمة ، تهم حياتنا في البيت أو في المجتمع .
أولا: أن هذا القران معجز وبليغ ، وقد تحدى به الله العرب الفصحاء فلم يستطيعوا أن يأتوا بمثله .
قال سبحانه : ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ﴾ [الإسراء : 88].
ثانيا : أن الرؤيا منها ما يكون حقا ، ومنها ما يكون باطلا ، فإذا كانت من الرجل الصالح ، ولم تكن بأمر مستحيل ، فهي صادقة ، بإذن الله .
ثالثا : أن على المسلم إذا رأى رؤيا أن لا يخبر بها إلا من يحب ، ولا يخبر بها كل الناس.
أما الرؤيا السيئة ، فلا يخبر بها أحدا ؛ لأنها لن تضره ، بإذن الله .
رابعا : أن الناس قد فطر كثير من منهم على الحسد.
قال الحسن : ما خلا جسد من حسد ، ولكن الكريم يخفيه ، واللئيم يبديه .
وهو من أعظم الذنوب ؛ لأنه يأكل الحسنات ، كما تأكل النار الحطب.