﴿وَهَمَّ بِهَا﴾ أي : هاجت الشهوة في قلبه ، عليه السلام ، ﴿لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾.
فما هو برهان ربه يا ترى ؟
تلك أقوال المفسرين ، أعرضها عليكم ، ثم نخرج بالراجح ، إن شاء الله :
1- قال ابن عباس ، رضي الله عنه : لما هم يوسف بها سمع هاتفاً يهتف يقول : يا يوسف ، إنني كتبتك في ديوان الأنبياء ن فلا تفعل فعل السفهاء.
2- وقال السدي : سمع هاتفا يهتف ويقول : يا يوسف ، اتق الله ، فانك كالطائر الذي يزينه ريشه ، فإذا فعلت الفاحشة فقد نتفت ريشك.
3- وقال بعض المفسرين : رأى لوحة في القصر مكتوب عليها ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً ﴾ [الإسراء : 32]
4- وقال غيرهم : رأى كفا مكتوبا عليه ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾[الانفطار : 10] أي : إننا نحفظ تصرفاتكم وحركاتكم وسكناتكم.
5- وقيل : بل رأى يعقوب أباه في طرف الدار قد عض على إصبعه وهو يقول : يا يوسف ، اتق الله ، أورده ابن جرير وابن كثير .
6- وقال بعض أهل العلم من المفسرين أيضا : لما همت به وهم بها قالت : انتظر ، فقامت إلى صنم في طرف البيت فسترته بجلباب على وجهه .
قال : ما لك ؟
قالت : هذا الهي استحي أن يراني.
فدمعت عينا يوسف ، وقال : أتستحين من صنم لا يسمع ولا يبصر ، ولا يملك ضرا ولا نفعا ، ولا حياة ولا نشورا ، ولا أستحي من الله الذي بيده مقاليد الأمور .
7- ويرى ابن تيمية ، شيخ الإسلام ، وغيره من أهل العلم : أن برهان ربه الذي رآه ، هو : واعظ الله في قلب كل مؤمن ، فقد تحرك واعظ الله ، والحياء من الله ، والخجل من الحي القيوم في قلب يوسف ، عليه السلام ، فارتدع عن المعصية وعاد منيبا إلى الله ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41)﴾ [النازعات] فتذكر الوقوف بين يدي الله فتراجع.
فهل آن لشباب الإسلام أن يتحرك واعظ الله في قلوبهم ؟