دخولي تحت قولك يا عبادي *** وأن صيرت أحمد لي نبيا
فقال لامرأته : ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ وهذا مبالغة في الإكرام ، أي : أحسني طعامه وشرابه وكسوته ومنامه ، ﴿عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا﴾ فيخدمنا في أغراضنا ، ويقضي لنا بعض حوائجنا ، (أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً) لأن العزيز كان حصورا لا يأتي النساء ، وكانت امرأته عقيما.
فأراد أن يتخذ هذا الغلام ولدا يترعرع في بيتهم ، يهدؤون ويرتاحون إليه ، وهم لا يشعرون انه لن يكون لهم ولدا ، بل سوف يكون نبيا من الأنبياء ، ورسولا يحمل رسالة السماء إلى الأرض ، وداعية إصلاح يحرر الشعوب ويقود الأجيال إلى الله .
ومكث ، عليه السلام ، في قصر العزيز تقيا عابدا متألها متعلقا بالحي القيوم .
وتمر الأيام ، ويزداد حسنا إلى حسنه ،وجمالا إلى جماله .
فتراوده المرأة التي عاش معها تلك السنين الطويلة.
فيا للفتنة!
ويا للمحنة!
شاب أعزب فيه الشهوة ، وليس له أهل يعود إليهم ، وغريب لا خشى على نفسه من السمعة القبيحة ، كما يخشى صاحب الوطن ، ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ تعرضت له كثيرا ، وتجملت له دائما ؛ لأنها ذات منصب وذات جمال ، فهي كملكة في قصر ملك .
ولكن الله معه يحفظه ويسدده .
وفي يوم من الأيام عملت على إغلاق الأبواب كما قال تعالى : ﴿وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ﴾ وكانت سبعة أبواب ، فغلقت كل باب ، ولم يقل سبحانه : أغلقت ، وإنما ﴿وَغَلَّقَتِ﴾ زيادة في المبنى ليزيد المعنى .
فخلت معه ولكن الله سبحانه وتعالى يراهما ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219)﴾ [الشعراء] .
﴿هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ .. فخلا بالمعصية ، لكن ما خلا عن عين الله .
وإذا خلوت بريبة في ظلمة *** والنفس داعية إلى الطغيان
استحيي من نظر الإله وقل لها *** إن الذي خلق الظلام يراني