والصبر الجميل : هو الذي لا تظهر فيه الفقر والمسكنة إلا لله .
والصبر الجميل : أن تتجمل أمام خلق الله .
قيل لأحد العباد : ما هو الصبر الجميل ؟
قال : أن يقطع جسمك قطعة قطعة ، وأنت تبتسم.
وقال آخر : الصبر الجميل أن تبتلى ، وقلبك يقول : الحمد لله .
ثم تولى يبكي حتى ابيضت عيناه.
وبالفعل صبر يوسف ، عليه السلام ، حتى أرسل الله ، عز وجل ، برحمة منه قافلة تمر من ذلك المكان ،وبالقرب من البئر ، فذهب و أردهم وأدلى دلوه في البئر يستقي الماء ، فتعلق يوسف ، عليه السلام ، بالدلو ، فلما سحب الرجل الدلو رأى غلاما جميلا قد أوتي شطر الحسن ، فقال لأصحابه : ﴿يَا بُشْرَى﴾ فانتبهوا ، فقال : ﴿هَذَا غُلامٌ﴾ أي : خادم وعبد لي ، سوف أبيعه .
ثم يقول عز من قائل : ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً﴾ قيل : أخفاه بعضهم عن بعض وجعلوه بضاعة .
وقيل : أخفوه من الناس ، خوفا أن يجدوا أباه أو أقاربه ، وما علموا أن إخوانه هم الذين تركوه وهم الذين طرحوه وهم الذين هجروه و أبعدوه .
﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ فالله يتابع سيرة هذا النبي ، وقصة هذا الرسول الكريم ، عليه الصلاة والسلام .
وذهبوا به ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ وشرى هنا : بمعنى باع .
﴿بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ لأن الدنيا وما فيها لو دفعت في مثل يوسف عليه لإسلام ، لكانت بخسا ، ولكانت غبنا ، ولكانت خسارة .
﴿دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ ولم يقل موزونة ، لأن المعدود دائما اقل من الموزون ، ﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ أي : لا يرغبون فيه ، ولا يريدون أن يكون معهم .
﴿الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ﴾ ولم يسمه الله باسمه .
قيل : لأن القصة ليوسف ، عليه السلام ، فما كان لأحد أن يزاحمه فيها .
وقيل : لأن كلمة العزيز لا يستحقها العزيز ؛ لأن العزيز من اعزه الله بطاعته ،والشريف من دخل في عبودية الله.
ومما زادني شرفا وفخرا *** وكدت بأخمصي أطأ الثريا