ومر وزير من الوزراء العباسيين على الجسر – جسر بغداد – وقف قبل الجسر ، وقال : والله ، إني أخشى إن لا يحمل الجسر شرفي ، وان ينكسر بي في النهر .
وذكروا عن الحجاج بن أرطأ : أحد المحدثين ، رحمه الله ، انه دخل المجلس فجلس في طرف الناس ، فقالوا : اجلس في الصدر ، قال : حيثما جلست فأنا صدر ، في أي مكان اجلس فأنا صدر ، وهذه من عبارات الكبر التي اكتسبت في أصل ذاك العنصر أو أخذت بالاقتباس .
وفي هذه الآية : ﴿ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ (البقرة: من الآية 34) .
قال المفسرون : كيف يقول : وكان من الكافرين ولم يكن هناك كافر ، بل أول الناس آدم ؟
قالوا : سوف يكون في علم الله انه من الكارين ، وهو الرأي الصحيح .
قال : ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أنت وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (البقرة:35) سجد الملائكة ، و أراد الله إكرام آدم فأسكنه جنة الخلد ، وقد أورد ابن القيم وغيره في الجنة التي أسكنها وزجه أقوال ، هل هي جنة في الأرض وبستان في الأرض ، أم هي جنة الخلد؟
والصحيح : إنها جنة الخلد ، أدخله الله في جنة الخلد .
قالوا : فاستوحش ، عليه السلام ، وما كان معه أحد ، فجلس فارغا والتفت يريد إن يجلس مع أحد ، لكن من يجلس معه ؟ الملائكة لهم جنس خاص ، الجن جنس خاص ، وهو يريد من جنسه .
ولما استوحش آدم ، عليه السلام ، نومه الله ، كما يقول أهل التفسير ، - منهم ابن كثير - : نومه ، وأخذ من ضلعه الأيسر حواء ، ما أضعفنا ، وما أذلنا ،وما أقلنا ، وما أحوجنا إلى رحمة الله ، إنسان هذا خلقه ، وهذه أمه ، ثم يأتي الإنسان ، ويظن انه واحد العالم ، فريد العصر ، وان الناس ليسوا بشيء ، يركب الكبائر ، ويأتي بكل جرم ،وكل ما خطر له ، ويسنى تلك النشأة.