تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خلق الله حواء ، فالتفت آدم إليها بعد إن استيقظ ، فرآها بجانبه فعرف انها زوجته فسكن إليها ﴿وَمِنْ آياتهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أنفسكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ (الروم: من الآية 21) لماذا سميت حواء ؟ قالوا : لأنها من الحياة ، والله اعلم .

قال الله لهم : كلوا من الجنة واسكنوا في الجنة ،وتمتعوا في الجنة ، هذه قصورها ، وهذه أنهارها، وهذه ثمارها ، وهذا كل ما لذ وطاب ، لكن هذه الشجرة لا تأكلان منها ، لماذا ؟ امتحان وابتلاء من الله ليرى عودتهم ، وليرى صدقهم ، وليرى إيمانهم .

ما هي هذه الشجرة ؟ اختلف أهل العلم فيها على أقوال .

قيل: السنبلة .

وقيل : العنب .

وقيل : التين .

وذلك كله لا يهم ، يقول ابن جرير : إن الله لم يحددها أسما بعينها ، ولم يسمها لنا ، ولم يأت بها قران ولا سنة فلماذا نتكلم ؟

فأحب شيء للإنسان ما منع عنه الآن ، لو تدخله غرفة مكيفة مفروشة ، عنده ما لذ وطاب من الطعام والشراب ومرتاح ، فتقول : أحذر لا تخرج من هذه الغرفة ، وإن خرجت عاقبناك عقابا أليما ، فيأتي ويقول : منعني من الخروج ، حبسني في هذا المكان ، حسنا الله عليه .

قال علي بن أبي طالب : لو منع الناس من فت البعر لفتوه .

ولذلك انظر إلى الخمر الآن ، تذهب العقل واللب وتفسد الأسر ، وتسبب المذابح بين الأهل والأقارب ، وترتكب بها الطامات، ومع ذلك يسافر لها بعض الذين لا يرجون لله وقارا ، ولا يخافون لله هيبة ، ولا رقابة ، يسافرون إلى بلادها ، بل بعض الناس بلغ الثمانين من عمره ، وهو يعاقر الخمر ويشربها ، وقد ذهب لبه وعقله وأرادته ، وهو ممنوع منها ، وكذا الزنا وكذا النظر إلى المحرمات والربا وغيرها ؛ لأنه منع .

وهذه هي التكاليف ، ولو كانت المسالة بلا منع ولا حظر ، لما كان هناك ابتلاء ، وكان الناس في الجنة ، وما عرف الطيب من الخير والمؤمن من الكافر .

شخصيات من القران الكريم · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شخصيات من القران الكريمص ٧