ولنا إن نتساءل ، لماذا أمر الله الملائكة بالسجود لآدم ؟
أولا : يمتحنهم لطاعة هل يطيعونه أم لا ؟
ثانيا : يرى من يعصي منهم .
ثالثا : يرى الناس فضل آدم ، عليه السلام ، فقاموا فسجدوا جميعا إلا إبليس تكبر ، ولماذا تكبر ؟
قال ابن عباس : كان إبليس اعلم الملائكة لكن ما نفعه علمه ، بل زهى وتكبر وافتخر.
وقال في بعض الروايات – أوردها ابن كثير وغيره - : كان إبليس ملك السماء الدنيا ، هو مسؤول عن السماء الدنيا ، فأبى إن يسجد لما قال الله للملائكة اسجدوا ، فأتى يعترض ، ويقول لرب العزة الذي خلق السماوات والأرض ، ويعلم ما تحت الثرى . يقول : خلقتني من نار وخلقته من طين ، أأسجد وأنا اشرف العناصر ، عنصري من نار وعنصره من طين ؟ والنار اشرف من الطين فكيف تسجد النار للطين ؟ هذه الكلمة هي بداية الخذلان وبداية اللعنة وبداية الحرمان ، اعتراضه هو الكبر ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى﴾ (البقرة: من الآية 34) هذه اشد المفتريات ، رفض إن يسجد وأبى وامتنع ، وما كفى في اللفظ إن يقول : أبى ، بل قال : واستكبر ، ولذلك كانت أركان الكفر ثلاثة :
الحسد ،والكبر ، والكذب .
فمن كان فيه كبر ، فقد اخذ ثلث الكفر ، وما عليه إلا الباقي .
الكبر هذا هو شعار إبليس ، نعوذ بالله .
ومن علامات المتكبر : انه لا يستفيد من غيره ، ولا يرى الفضل لغيره ، ولا ينقاد للحق إذا عرفه ، ويعرف بلفظه ويعرف بمشيته ،ويعرف بنحنحته ، ويعرف بسعلته .
قالت العرب : أحمق الناس المتكبر ، ولذلك أحمق الطيور الطاووس ؛ لأنهم متكبر .
ذكروا لبعض الحمقى من السلاطين المتكبرين ، ما الله به عليهم ، سلطان من السلاطين عزل عن منصبه ، فذهب إلى قرية من قراه ، ففرشوا له ملاحفهم وعمائمهم في الطريق ؛ لأنهم جاد عليهم بمال وهو في عمله ، فالتفت إلى الناس وقال : لمثل هذا فليعمل العاملون .