وصح عنه صلى الله عليه وسلم في حديث انه قال : (( إن لهذا لحجر لسانا وشفتين يشهد لمن استلمه يوم القيامة بحق ))(1).
فمن استلم الحجر الأسود أو قبله ، وهو صادق ومشتاق ومخلص ، انطق الله الحجر الأسود يوم القيامة بلسان ناطق يشهد لمن استلمه بحق في الحياة الدنيا .
والحجر الأسود له قصة في التاريخ ، فانه اعتدي على عرضه وعلى كرامته في عصر القرامطة ،يوم أن وفدوا من الإحساء إلى البيت العتيق ، ووفد معهم الفاجر ( أبو سعيد الجنابي ) وأخذ بسيفه يقتل الحجيج ، ويقول : يخلق الخلق وأفنيهم أنا .
يقول : إن الله يخلق الخلق وأنا أفنيهم .
ثم تقدم بدبوس من حديد في يد فقال : يا معشر المسلمين ، يا أيها الحمير ، تقولون إن الله يقول : ( ومن دخله كان آمنا ) ، نحن دخلناه الآن فأين الأمن ؟
فقال له بعض العلماء : هذا من باب الأمر لا من باب الخبر .
يعني : أن الله يأمرنا أن نؤمن البيت ، وأنت قد أخفته .
فتقدم بخنجر فطعم العالم فقتله ، ثم أتى إلى الحجر الأسود فضربه ثلاث ضربات بهذا الدبوس ، فانفلق منه ثلاث فلق .
وأخذوا الحجر ، واركبوه على سبعمائة جمل ، كلما مشى الجمل قليلا أصابه الجرب ، وأهلك الله الجمل فسقط الحجر من عليه ، فيركبونه على جمل آخر ، يموت الجمل ، الآخر حتى مات سبعمائة جمل .
ووصل إلى الإحساء ، وبقي معهم حتى اجتمع سلاطين الدولة الإسلامية ،ودفعوا مبلغ هائلا من الدراهم والدنانير والذهب حتى أعيد الحجر إلى مكانه .
ولله حكم في ترك هؤلاء الغوغاء يأخذون الحجر.
وله حكم في الأحداث التي وقعت في التاريخ ، فهو الحكيم سبحانه ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ (الأنبياء:23)
(1) 21) صحيح . اخرجه احمد (2394) ، والترمذي (961) ، وصححه ، وابن ماجه (2944) ، والدارمي (1839) عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، وانظر: ((المشكاة )) (2578).