تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( نزل عليهم من الجنة ، فأخذ السكين وذبح الذبح العظيم ( الكبش ) ورد السكين إلى نصابها .

فمدحه الله أبد الدهر وأثنى عليه وقال : ﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ (الصافات:106) فهو بلاء خالد ، لكن خلد الله ذكره يوم قال : ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ (الشعراء:84) فرفع الله ذكره ابد الدهر .

فيأتي إبراهيم في المرة الثانية ليبني بيت الله سبحانه وتعالى ،وكان إسماعيل قد شب وأصبح فتى يستطيع البناء معه .

فقال له إبراهيم : يا إسماعيل إن الله يأمرني أن أبني البيت .

قال : وأمرك ربك ؟

قال : نعم ، وتعينني على ذلك .

قال : نعم ، أعينك عليه .

قال ابن عباس : كأني بإبراهيم ، وقد ارتفع على الجدار ،وإسماعيل يناوله الحجارة ، وهو يضعها ويبني .

أتدرون ماذا كان نشيدهم الخالد؟

كانا يقولان : ﴿ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (البقرة: من الآية127) .

والفاجر يفجر ويعصي ويزني ، ويكذب ويغتاب ، ويقول : رحمة الله وسعت كل شيء !

فلما بقي مكان الحجر أمر الله ، عز وجل ، إبراهيم أن يبقي مكانه .

فالتفت إلى الحي القيوم ،ودعا أن يبارك الله ، عز وجل ، في هذا البناء .

فأتاه جبريل بالحجر الأسود أبيض كاللبن ، كالجوهرة البيضاء من الجنة ، فسلمه إلى إبراهيم وقال : ضع هذا الحجر في هذا المكان ليستلمه الناس .

قال صلى الله عليه وسلم :(( نزل الحجر من الجنة ابيض من اللبن فسودته خطايا بني آدم ))(1).

(1) 20) حسن أخرجه احمد (2792 ،2935، 3038) ، والترمذي (877) ، وحسنه عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، وانر : (( المشكاة )) (2577).

شخصيات من القران الكريم · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شخصيات من القران الكريمص ٥٣