تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…وبني إبراهيم ، عليه السالم ، البيت، ونزل ووقف عند المقام الذي نحن نصلي فيه اليوم.

فقال الله عز وجل : ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً ﴾ (البقرة: من الآية125) .

فوقف هناك ودعا الله كثيرا .

فأمره الله أن ينادي في الناس جميعا أن يحجوا إلى هذا البيت ،وان يأتوا إلى بيت الرحمن ، فبيت الرحمن جل جلاله فيه الهداية والنور ،وفي السماء الدنيا ببيت آخر كالكعبة يطوف به كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه ابد الدهر ، فيأتي غيرهم فيطوفون ... وهكذا .

فارتفع إبراهيم على جبل من جبال مكة فنادى في الناس .

قال ابن عباس : فسمعه الناس في أصلابهم ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يأتينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ﴾ [الحج 27-28].

﴿يَأْتُوكَ رِجَالاً ﴾ قالوا : أي أنهم مترجلين ماشين .

﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ أي : على كل بعير ضامر من شدة السفر .

فعاد إبراهيم بعد ذلك إلى فلسطين لأمر يعلمه الله .

وأما إسماعيل فأقام هناك ، وتزوج من جرهم ، فهو جد رسولنا صلى الله عليه وسلم ، وفي حديث ضعيف في سنده كلام ، يقول صلى الله عليه وسلم : (( أنا ابن الذبيحين ))(1) فالذبيح الأول هو إسماعيل الذي عرضه لذبح إبراهيم ، والذبيح الآخر هو عبد الله أبو الرسول صلى الله عليه وسلم مباشرة .

فان عبد المطلب لما جفت بئر زمزم نذر نذرا إذا اخرج الله الماء أن يذبح أحد أبنائه ، وكانوا عشرة منهم : عبد الله والحارث وحمزة وأبو طالب والعباس وأبو لهب .

فلما خرج الماء اقرع بين العشرة فخرج السهم على عبد الله والد رسول الله صلى الله عليه وسلم ففداه .

فأتى السهم الآخر فوقع على عبد الله ، ففداه بعشرين ، حتى وصل مائة ناقة ففداه بها.

(1) 22) أخرجه الحاكم في (( المستدرك )) (4048) ، وانظر : (( كشف الخفا )) (1/230) ، و(( الضعيفة)) للألباني (331).

شخصيات من القران الكريم · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شخصيات من القران الكريمص ٥٥