تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ (الصافات: من الآية102) قالوا : ما أحسن هذا الاعتراض .

لم يقل : ستجدني من الصابرين ، وإنما قال : (إِنْ شَاءَ اللَّهُ).

فصبري بالله واتكالي على الله .

﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ الضمير يعود إلى إبراهيم وإسماعيل ،اسلم إبراهيم نفسه إلى الواحد الأحد ، وأسلم إسماعيل نفسه إلى الله سبحانه وتعالى .

﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قال أهل التفسير : ما استطاع أن يبطحه على ظهره فجعله على وجهه ليذبحه من قفاه .

لماذا ؟

خشية أن يرى وجه ابنه فتدركه الرحمة والرأفة فيعصي أمر الله .

﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قال أهل العلم : ولم يقل :أجلسه وأقعده ، إنما (وَتَلَّهُ) بقوة ليرى الله انه ينفذ الأمر بحماس وقوة .

وإبراهيم صاحب مواقف خالدة في القران ، فهو صاحب الروغتين : روغة الكرم وروغة الشجاعة ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ﴾ [الذاريات : 26] ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ ﴾.

لان المسلم ينبغي عليه أن يأخذ أحكام الله ، وتنفيذ أوامر الله بالقوة .

أما البرود ، وأما الكسل ، وأما الخنوع ، فهو ليس من دين الله .

ولذلك يقول الله ليحيى : ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ﴾.

ويقول الله عن المنافقين : ﴿ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى ﴾ .

فلما أرسل السكين عليه أتى لطف الله عز وجل ورحمته ، سبحانه وتعالى ، فما أصبحت السكين تذبح ، ومن عادة السكين أن تذبح ،ولكن حكمة الله عز وجل أن منعها من الذبح .

فالبحر يغرق ، ولكن قدرة الله منعته أن يغرق موسى عليه السلام .

والنار تحرق ، وهذه من سنن الله الكونية، ولكنها لا تحرق إبراهيم عليه السلام .

والسكين تذبح ، ولكن قدرة الله عز وجل تجعلها لا تذبح أبدا .

فمنعتها من عنق إسماعيل ؛ لأنه بريء طاهر عفيف.

فقال سبحانه : ﴿ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ (الصافات:107)

شخصيات من القران الكريم · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شخصيات من القران الكريمص ٥٢