فجلس طاووس ينظر فإذا بجلبة السلاح والحراس والرماح ، فالتفت قال : فإذا هو الحجاج ابن يوسف ، قال : فالتفت فإذا جلبة السلاح فسكنت مكاني وإذا بأعرابي ، إعرابي لكنه مسلم متصل بالله يطوف بالكعبة ، فلما انتهى من الطواف أتى ليصلي ركعتين ،فنشبت حربة في ثيابه فارتفعت فوقعت على الحجاج ، فمسكه الحجاج بيده .
فقال له الحجاج : من أين أنت ؟
قال : من أهل اليمن .
قال : كيف تركتم أخي ؟ وكان أخوه محمد بن يوسف عاملا على اليمن .
قال : من أخوك ؟
قال : أنا الحجاج أخي محمد .
قال : تركته سمينا بطينا – انظر إلى الإجابة ما أحسنها ..
قال : ما سألتك عن حالته وسمنه وبطنته سألتك عن عقله ؟
قال : تركته غشوما ظلوما .
قال : أما تدري انه أخي ؟
قال : أتظن انه يعتز بك أكثر من اعتزازي بالله ؟
قال طاووس : والله ، ما بقيت في رأسي شعرة إلا قامت .
قال ابن عبد الهادي ك دخل ابن تيمية الإسكندرية ، دخل يريدون سجنه ، فأخرجوه من سجنه إلى سجن آخر ، لماذا يسجن ؟ يسجن لتثبت لا اله إلا الله في الأرض ، يرد على المبتدعة والملاحدة والزنادقة والمعتزلة والجهمية والاشاعرة ، فقال له أحد المبتدعة : يا ابن تيمية ، واله ، كل هؤلاء يطالبون بدمك ، ويريدون قتلك الآن .
فقال ابن تيمية أتخوفني بالناس ، ثم نفخ في كفه قال : واله ، كأنهم ذبان ، لكن من مثل ابن تيمية ؟
قال بعض المفسرين : لما خلق اله ، سبحانه وتعالى، آدم تركه أربعين يوما هكذا ، فكان يمر به الشيطان فينظر إليه من طين فينخ فيه فيجلجل نفخه فيه فعرف انه ضعيف لا يتماسك.
وقال الله عز وجل :﴿وَخُلِقَ الْإنسان ضَعِيفاً﴾ (النساء: من الآية 28)وخلق ظلوما جهولا ، وخلق عجولا ، وهي في الإنسان طبعة إلا إذا رتبها ونقاها وسيرها بالكتاب والسنة فإنها تصلح ، بإذن الله .
فلما نفخ الله فيه من روحه ، سبحانه وتعالى ، وهذا شرف ، أحياه الله للملائكة : اسجدوا لآدم .