تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال إبراهيم : ﴿وَلا تَخَافُونَ إنكم أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الأنعام: 81 ] . أي : إنكم انتم أولى بالخوف مني ، لأنني أنا موحد وأنتم مشركون .

﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمانهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾[الأنعام : 82] ، لما نزلت هذه الآية قال الصحابة : اينا لم يظلم نفسه يا رسول الله ؟ .

قال : ((ليس ما تظنون ألم تسمعوا قوله سبحانه : ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيم)﴾[لقمان : 13] (1) ؟

أي : أن الظلم في هذه الآية المقصود به الشرك لا المعاصي والكبائر التي قد يعاقب بها الإنسان في الآخرة ، لكنه يكون من أهل الجنة أخيرا .

وبهذا انتهت مناظرة إبراهيم مع قومه ، حيث أبطل لهم عباداتهم وطقوسهم الوثنية ، وأثبت لهم التوحيد الخاص ، وأنه مصدر عزة المؤمن وشجاعته .

وأنهم الأحق بالخوف منه والحذر من عذاب الله في الآخرة أن استمروا على شركهم .

فثبت بهذا أن ( التوحيد أولا ) هو بداية الرسل وانطلاقتهم ، لا كما يظن بعض المجتهدين منا ، حيث يقدمون أولويات أخرى غيره ، فلعلهم أن يراجعوا مسلكهم في قادم الأيام.

الذبيح الأول

عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، قال : أول من تمنطق من النساء : هاجر ، وذلك لتخفي أثرها عن سارة لما هاجر بها إبراهيم ، عليه السلام ، إلى مكة ، فنزل بها مكة قريبا من رابية وهو مكان البيت اليوم ، فكانت هذه الرابية مرتفعة عن الأرض .

فلما أنزلها ، عليه السلام ،هناك ، كان معها جراب من تمر ،وسقاء من ماء ، ومعها ابنها إسماعيل ، فتولى وتركهم .

فالتفتت إليه هاجر ، وهي مولاة ، وقالت : لمن تتركنا يا إبراهيم ؟

فلم يجبها بشيء.

فقالت : آلله أمرك بهذا ؟

قال : نعم .

(1) 16) أخرجه البخاري (32) ،ومسلم (124) عن عبدالله بن مسعود ، رضي الله عنه .

شخصيات من القران الكريم · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شخصيات من القران الكريمص ٤٧