تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله ، سبحانه وتعالى ، إنما عصم الرسول صلى الله عليه وسلم من القتل بآية في سورة المائدة هي: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة : 67] فهو العاصم سبحانه من كل شيء .

ثم قال إبراهيم :﴿ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً﴾ (الأنعام: من الآية80).

و أهل السنة والجماعة يقولون : ( يعلم الله ) ، ولا يقولون ( يعرف ) ؛ لأنه ليس من الألفاظ الشرعية أن تقول : ( عرف الله هذه المسالة ) مثلا ، بل تقول : ( علم الله هذه المسالة ؛ لان العرفان يسبقه جهل ، فهو علم نسبي مؤقت ،أما علم الله هو مطلق لا محدود.

وقد علم الله الغيب واختص به سبحانه دون غيره فقال ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل : 65] .

وقد جاء في السنة والآثار عدة حوادث تبين سعة علمه تبارك وتعالى ، وقد مر بنا بعضها في دروس سابقة ، كقصة عمير بن وهب الذي اجتمع مع صفوان بن أمية عند البيت يخططان لاغتيال الرسول صلى الله عليه وسلم ، أخبر الله رسوله بمخططهم ، فلما جاء عمير في المدينة اخبره صلى الله عليه وسلم بما تم بينهما وهما في مكة وهو في المدينة فأسلم عمير رضي الله عنه .

وهكذا في قصة خولة بنت ثعلبة التي اشتكت زوجها ، فان عائشة كانت في طرف البيت ، لكنها لم تعلم حرفا مما كانت تقوله المشتكية للرسول صلى الله عليه وسلم ، فانزل الله ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ﴾ [المجادلة : 1] .

قال إبراهيم : ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ﴾ [الأنعام : 81] أي : أن المؤمن لا يخاف هذه الخرافات الوثنية في كل زمان ومكان .

قيل للإمام احمد : أيخاف المؤمن ؟

قال : لو اخلص لما خاف .

ولذلك لم نسمع أن الرسول صلى الله عليه وسلم تأخر في معركة ما -وحاشاه ذلك- ؛ لأنه أعظم المخلصين والموحدين.

يقول علي : كنا إذا اشتدت الحرب وحمي الوطيس نتقي برسول الله صلى الله عليه وسلم .

شخصيات من القران الكريم · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شخصيات من القران الكريمص ٤٦