أحد وزراء بني أمية وزير متكبر متجبر ، عنده بغال ، وعنده خيول وسيوف ، وعنده حشم ، مر والحسن البصري جالس ، فقام له الناس إلا الحسن البصري .
فالتفت الوزير قال : ما عرفتني ؟
قال الحسن البصري لما عرفتك ما قمت .
قال : من أنا ؟
قال : أنت الذي خرج من مخرج البول مرتين ،أن تتحمل العذرة ، و أصلك تعاد إلى جيفة قذرة ، وأتيت من نطفة مذرة ، فسكت ، فكأنما أغشي على وجهه النار .
دخل المهدي العباس مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فقام الناس له جميعا ، إلا ابن أبي ذئب المحدث الكبير ما قام ، جلس فسلم على الحضور ، ثم التفت إلى ابن ذئب قال : ما لك لا تقوم لنا وقد قام لنا الناس ؟ قال : أردت إن أقوم لك فتذكرت قوله تعالى : ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (المطففين : 6 ) فتركت القيام لذلك اليوم ، قال : اجلس ، والله ، لقد أقمت كل شعرة من رأسي .
عن طاووس بن كيسان العالم الثقة الزاهد العابد المحدث تلمي ابن عباس قال : دخلت الحرم فطفت ، ثم صليت ركعتين عند المقام ، ثم جلست انظر في الناس أتفكر في هذه الخليقة ، وهي ، والله ،عبرة من العبر ، انظر إلى المطارات إذا كنت في انتظار أو مغادرة ، وانظر إلى الصالات والمستشفيات ، اختلاف الصور ، اختلاف الأبدان ، اللمحات ، النظرات ، السمات ، كل واحد من الناس عالم مستقل في نفسه ، هموم وغموم وأحزان وأقطار ، شقي وسعيد ، فقير وغني ، سالم من الهموم ، ومتورط في المدلهمات ، فسبحان الباري .
ومع ذلك ، فالله يراقب كل حركة من الناس ، كل يوم هو في شأن ، ما تفعل من حركة ، ولا سكنة ولا كلمة ولا خطوة إلا والله معك ، يموت هذا بعلم من الله ، ويولد هذا بعلم من الله ، ويمرض هذا والله بعلمه ، ويشفى هذا والله يعلمه .