تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال بعضهم : الملائكة أفضل ؛ لأنهم اقرب إلى الله ، ولان الله رفع أمكنتهم ، ولان الله ما جعل عندهم شهوات ، فأنهم عقول بلا شهوات ، وابن آدم شهوة وعقل ، والحيوان شهوة بلا عقل .

ومنها : أنهم يسبحون الليل والنهار لا يفترون ، وكل ما في السماء من ملك ، كلهم سجود إلى قيام الساعة ، وهناك ملائكة لهم اختصاصات عجيبة ومجال التوسع في بسط الكلام عنها يكون في موضوع الحديث عن الملائكة.

واستدلوا بأدلة : منها: أنهم يستغفرون لمن في الأرض ، والفضل يستغفر للمفضول ، ليس المفضول يستغفر للفاضل .

وقال قوم : بل بنو آدم أفضل ؛ لأنهم ركبت فيهم الشهوة ، وصارعوا الشهوات ، يعني : الصالحين ، أما الكفرة فلا يوازنون بالحمير ولا بالخنازير ولا بالكلاب ﴿ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾ (الفرقان: من الآية 44) .

والصالحون كما يقول بن تيمية : العبرة بكمال النهايات لا بنقص البدايات .

فأما في الدنيا فالملائكة أفضل ؛ لأنها اقرب إلى الله ، ولأنهم لا يذنبون ولا يخطئون ولا يعصون الله ،وأما في الأرض فإذا قرب الله بني آدم ودخلوا الجنة – نسأل الله من فضله ، أصبحوا أفضل من الملائكة.

بالله لفظك هذا سال من عسل *** أم قد صببت على أفواهنا العسل

﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسجدوا﴾

أولا : خلق الله آدم من طين لازب ، ما حمأ مسنون ،قالوا : من فخار ، والطين اللازب ، هو : الطينة اللزجة كالغراء ، فلما خلقه الله تركه أربعين يوما طينا ، تدخل الرياح من فمه وتخرج من دبره ، انظر إلى الخلق الضعيف ، وانظر إلى أصل النشأة ، وانظر إلى الناس جميعا ؛ ملوكا ومملوكين ، ورؤساء ومرؤوسين ، وأغنياء وفقراء ، كلهم من هذا الطين ، ثم انظر إلى المتكبرين المتجبرين في الأرض .

الذي ما ينظر بعين البصيرة ، إنما ينظر بعين البصر يتيه تيهانا ، ويهيج هيجانا ، ويمشي وكأنه ليس من ذاك الأصل .

شخصيات من القران الكريم · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شخصيات من القران الكريمص ٢