تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما وقع لعثمان رضي الله عنه قوله : ( والثاني يجب ) أي لقوله تعالى ﴿ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ﴾ وكما يجب عليه إحياء نفسه بالطعام , قوله : ( والدفع عن غيره إلخ ) اقتضى هذا الكلام أولا وآخرا أن من رأى إنسانا يتلف مال الغير أو مال الرائي وتمكن من دفعه من غير ضرر يلحقه لا يجب الدفع , واستشكل بتحريم كتمان الشهادة بل صرح الغزالي بالوجوب ثم لا يخفى أن إزالة المنكر من فروض الكفايات فلعل المنفي هنا الوجوب العيني ثم ظهر لي أن هذا الجواب غير صحيح , لأن وجوب الدفع عن البضع من فروض الكفايات , ويجوز أن يقال في إزالة المنكر بالفعل مثلا بمعنى أنه يحصله بيده مثلا فإن توقف التخليص على دفع وقتال كان ذلك في الأموال ونحوها جائزا لا واجبا كما بين في هذا الباب وبهذا إن شاء الله تعالى يزول الإشكال . . قوله : ( فإن أمكن هرب ) أي إذا كان الصيال على النفس أو غيرها وأمكن الهرب به . قوله : ( فالمذهب وجوبه ) إذا تأملت هذه العبارة استفدت منها أن معنى جواز الاستسلام السابق أنه إذا دار الأمر بين القتال وبين الاستسلام جاز الاستسلام , وأما إذا أمكن الهرب فإنه يجب ويحرم الثبات , وإلا لكان من حق المؤلف أن يقدمه على تحريم القتال , ولا يذكر وجوب الهرب وهذا ظاهر إن شاء الله ولكن بقي شيء وهو أنه لو تمكن من الهرب فلم يفعل , هل يكون مضمونا الظاهر نعم ولا يشكل على هذا ما لو ألقاه في ماء مغرق فترك السباحة وهو يحسنها . لأن الفعل وهو الإلقاء قد انقطع بخلاف الصيال والله أعلم . قوله :

حاشية عميرة · الجزء ٤ · الصفحة ٢٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية عميرةج ٤ · ص ٢٠٨