الصائل إذا أمكن المصول عليه الدفع فتركه وحاول بعضهم الفرق بأن السبب في مسألة الصيال لم يتصل بالبدن قال ابن الرفعة فعليه لو اتصل فعل الصائل بالبدن وقدر المصول عليه على الدفع فتركه فلا قود . قلت ويمكن الفرق بأن الصائل معه رادع وهو التكليف , والذي ألقى صار لا يمكنه الكف وقضيته أن الصائل لو رمى بسهم فثبت المصول عليه مع إمكان التحرك لا ضمان وقد يلتزم , قوله : ( ولا قصاص في الصورتين ) أي ولو قلنا بوجوب الدية قوله : ( وفي النار وجه ) أي كما لو ترك الشخص مداواة جرحه والفرق أن السلامة هنا محققة لو خرج من النار ولا كذلك المدواة . تنبيه : إذا لم نوجب الدية في النار وجب على الملقي أرش ما علق فيه النار إلى وقت إمكان الخلوص فإن لم يعرف قدره فلا شيء سوى التعزير , قوله : ( فالقصاص على القاتل إلخ ) . دليل الأول حديث ورد بمعنى ذلك وقياما على المرأة تمسك لزنى الغير وسواء أمسكه للقتل أم لا خلافا لمالك رحمه الله تعالى فإن كان المقتول عبدا جاز مطالبة الممسك والقرار على القاتل بخلاف ما لو أمسك المحرم صيدا فقتله حلال فالضمان على المحرم وذلك لأنه ضمان يد لا ضمان إتلاف واعلم أنهم لم يلغوا فعل الممسك في السلب بل سووا بينهما ثم هذا كله إذا كان القاتل مكلفا أما لو أمسكه وعرضه لمجنون أو سبع ضار فالقصاص على الممسك وأما الثانية فتقديما للمباشرة إذ لا أثر للشرط معها , وأما الثالثة فتقديما للمباشرة على السبب ولأن الإلقاء إذا طرأت عليه مباشرة مستقلة انقلبت شرطا محضا ثم محل الخلاف إذا كان الشاهق يموت منه غالبا قال الإمام في باب وضع الحجر ولو ألقى إنسانا على سكين بيد إنسان فتلقاه صاحب السكين بها فالضمان عليهما وفرق ابن الرفعة بأن التلف فيها حصل بنوع واحد تعاونا عليه , وهناك قصد الملقي الإهلاك بالصدمة والقاد بالسيف فتعارضا وبقي النظر في تقديم الأقوى ولو كان القاد مجنونا فالضمان على الملقي بالقصاص .
حاشية عميرة · الجزء ٤ · الصفحة ١٠١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
حاشية عميرةج ٤ · ص ١٠١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي