عليه الرجال للضرورة في ذلك
(الثالث) قوله - عليه السلام - «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» وهو حكم بدني فكانت الأحكام البدنية كلها كذلك احتجوا بوجوه:
(الأول) قوله تعالى ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ [البقرة: 282] الآية فأقام المرأتين والرجل مقام الرجلين في ذلك أما عند عدم الشاهدين فهو باطل لجوازهما مع وجود الشاهدين إجماعا فتعين أنهما يقومان مقامهما في التسوية فيكونان مرادين بقوله - عليه السلام -، وشاهدي عدل لوجود الاسم.
(الثاني) قوله تعالى ﴿فرجل وامرأتان﴾ [البقرة: 282] أطلق، وما خص موضعا فيعم.
(الثالث) أنهما أمور لا تسقط بالشبهات فتقبل فيها النساء كالأموال.
(الرابع) أن النكاح والرجعة عقد منافع فيقبل فيهما النساء كالإجارات.
(الخامس) أن الخيار والآجال ليست أموالا، ويقبل فيها النساء فكذلك بقية صور النزاع.
(السادس) أن الطلاق رافع لعقد سابق فأشبه الإقالة.
(السابع) أنه يتعلق به تحريم كالرضاع.
(الثامن) أن العتق إزالة ملك كالبيع، والجواب عن الأول أن معنى الآية أنهما يقومان مقام الرجل في الحكم بدليل الرفع في لفظ رجل وامرأتين، ولو كان المراد ما ذكرتم لقال فرجلا وامرأتين بالنصب لأنه خبر كان، ويكون التقدير فإن لم يكن الشاهد إن رجلين فيكونا رجلا وامرأتين فلما رفع على الابتداء كان تقديره رجل وامرأتان يقومان مقام الشاهدين بحذف الخبر، وعن الثاني أن آخر الآية مرتبط بأولها، وأولها: إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه، ثم قال تعالى ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾ [البقرة: 282] على أن العموم لو سلمناه خصصناه بالقياس على جراح القود بجامع عدم قبولهن منفردات، ولأن الحدود أعلاها الزنا، وأدناه السرقة، ولم يقبل في أحدهما ما يقبل في الآخر فكذلك الأبدان أعلى من الأموال فلا يقبل فيها ما يقبل في الأموال، ولأن القتل، وحد القطع في السرقة، وحد الخمر ليس ثابتا بالنص، ولا بالقياس على الزنا لعدم اشتراط أربعة فيه، ولا بالقياس على الأموال لأنها تثبت بالنساء فتعين قياسها على الطلاق، وعن الثالث الفرق أن أحكام الأبدان أعظم رتبة لأن الطلاق ونحوه لا يقبلن فيه منفردات فلا يقبلن فيه مطلقا كالقصاص، ولأنا وجدنا النكاح آكد من الأموال لاشتراط الولاية، ولم يدخله الأجل والخيار والهبة، وعن الرابع أن المقصود من الإجارة المال، وعن الخامس أن مقصوده أيضا المال بدليل أن الأجل والخيار