تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجوابهم أن شأن المركب أن يصل برجاله سالما إلى البر، وإنما يغرقه ما فيه عادة، وإزالة السبب المهلك لا يوجب شركة بل فعل السبب المنجي، وهو فرق حسن فتأمله فإن فاعل الضرر شأنه أن يضمن فإذا زال ضرره ناسب أن لا يضمن لعدم سبب الضمان، وفاعل النفع محصل لعين المال فناسب أن يستحقه أو بعضه لأن موجد الشيء شأنه أن يكون له فإن صالحوا صاحب المطروح بدنانير، ولا يشاركهم جاز إذا عرفوا ما يلزمهم في القضاء فإن خرج بعد الطرح من البحر سالما فهو له.

وتزول الشركة أو خرج وقد نقص نصف قيمته انتقص نصف الصلح ويرد نصف ما أخذ.

(سؤال) إذا وجدت الدابة المصالح عليها في التعدي أو العارية تكون لمن صالح عليها، وها هنا المصالح عليه لصاحبه فما الفرق؟

(جوابه) التعدي ينقل المتعدى عليه للذمة بالقيمة فيكون له لأن القيمة للمتعدى عليه فلا يجمع له بين العوض والمعوض عنه، والبحر شيء توجبه الضرورة فلا يحصل الصلح فيه بيعا لا ينتقض، وإن لم يكن في السفينة غير الآدميين لم يجز رمي واحد منهم لطلب نجاة الباقين، وإن كان ذميا قال الطرطوشي في تعليقه، ويبدأ بطرح الأمتعة ثم البهائم لشرف النفوس قال وهذا الطرح عند الحاجة واجب، ولا يجري فيه القولان اللذان للعلماء في دفع الداخل عليك البيت لطلب النفس أو المال، ولا من اضطر إلى أكل الميتة ففيهما قولان: (أحدهما) يجب الدفع والأكل. (وثانيهما) لا يجبان لقصة ابني آدم، ولقوله - عليه السلام - «كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل» ، وعليه اعتمد عثمان - رضي الله عنه - في تسليم نفسه، والفرق أن التارك للقتل والأكل هنالك تارك لئلا يفعل محرما، وها هنا لبقاء المال.

واقتناؤه ليس واجبا، وأكل الميتة وسفك الدم محرم، وما وضع المال إلا وسيلة لبناء النفس، ولم يوضع قتل الغير، وأكل الميتة وسيلة لذلك، ولا يضمن الطارح هنا ما طرحه اتفاقا ولمالك في أكل مال الغير للمجاعة قولان بالضمان وعدمه، ولا يضمن بدفع الفحل إذا قتله لأنه كان يجب على صاحبه قتله صونا للنفس فقد قام عن صاحبه بواجب.

وقال أبو حنيفة والشافعي - رضي الله عنهما - لا يضمن أحد من أهل السفينة إلا الطارح إن طرح مال غيره، وإن طرح مال نفسه فمصيبته منه ولو استدعى غيره منه ذلك، ووافقونا إذا قال اقض عني ديني فقضاه، وفي اقتراض المرأة على زوجها الغائب واقتراض الوصي لليتيم

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٤ · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٤ · ص ٩