فإذا قال الشاهد أشهد عندك أيها القاضي بكذا كان إنشاء، ولو قال شهدت لم يكن إنشاء عكسه في البيع لو قال أبيعك لم يكن إنشاء للبيع بل إخبارته لا ينعقد به بيع بل وعد بالبيع في المستقبل، ولو قال بعتك كان إنشاء للبيع فالإنشاء في الشهادة بالمضارع، وفي العقود بالماضي، وفي الطلاق بالماضي، واسم الفاعل نحو أنت طالق، وأنت حر، ولا يقع الإنشاء في البيع، والشهادة باسم الفاعل، ولو قال أنا شاهد عندك بكذا، وأنا بائعك بكذا لم يكن إنشاء، وسبب الفرق بين هذه المواطن الوضع العرفي فما وضعه أهل العرف للإنشاء كان إنشاء، وما لا فلا فاتفقوا أنهم وضعوا للإنشاء الماضي في العقود والمضارع في الشهادة واسم الفاعل في الطلاق والعتاق، ولما كانت هذه الألفاظ موضوعة للإنشاء في هذه الأبواب صح من الحاكم اعتماده على المضارع في الشهادة لأنه موضوع له صريح فيه، والاعتماد على الصريح هو الأصل، ولا يجوز الاعتماد على غير الصريح لعدم تعين المراد منه فإن اتفق أن العوائد تغيرت.
وصار الماضي موضوعا لإنشاء الشهادة