تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يثبت بالحس بل بقرائن الأحوال كالإعسار يدرك بالخبرة الباطنة بقرائن كالصبر على الجوع والضر فيكفي فيه الظن القريب من اليقين، وأما اختلاف العلماء في شهادة الأعمى، والشهادة على الخط، ونحو ذلك فليس خلافا في الشهادة بالظن بل الكلام في ذلك في تحقيق مناط فالمالكية يقولون الأعمى قد يحصل له القطع بتمييز بعض الأقوال فيشهد بها، ويحصل للبصير القطع ببعض الخطوط فيشهد بها فما شهد إلا بالعلم، والشافعية يقولون لا يحصل العلم في ذلك لالتباس الأصوات وكثرة التزوير في الخطوط فهذا هو مدرك التنازع بينهم.

(تنبيه) : اعلم أن قول العلماء لا تجوز الشهادة إلا بالعلم ليس على ظاهره فإن ظاهره يقتضي أنه لا يجوز أن يؤدي إلا ما هو قاطع به، وليس كذلك بل يجوز له الأداء بما عنده من الظن الضعيف في كثير من الصور بل المراد بذلك أن يكون أصل المدرك علما فقط فلو شهد بقبض الدين جاز أن يكون الذي عليه الدين قد دفعه فتجوز الشهادة عليه بالاستصحاب الذي لا يفيد إلا الظن الضعيف، وكذلك الثمن في البيع مع احتمال دفعه، ويشهد بالملك الموروث لوارثه مع جواز بيعه بعد أن ورثه، ويشهد بالإجارة، ولزوم الأجرة مع جواز الإقالة بعد ذلك بناء على الاستصحاب.

والحاصل في هذه الصور كلها إنما هو الظن الضعيف، ولا يكاد يوجد ما يبقى فيه العلم إلا القليل من الصور من ذلك النسب والولاء فإنه لا يقبل النقل فيبقى العلم على حاله، ومن ذلك الشهادة بالإقرار فإنه إخبار عن وقوع النطق في الزمن الماضي، وذلك لا يرتفع، ومن ذلك الوقف إذا حكم به حاكم أما إذا لم يحكم به حاكم فإن الشهادة إنما يحصل فيها الظن فقط إذا شهد بأن هذه الدار وقف لاحتمال أن يكون حاكم حنفي حكم بنقضه فتأمل هذه المواطن فأكثرها إنما فيها الظن فقط، وإنما العلم في أصل المدرك لا في دوامه فقد تلخص

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٤ · الصفحة ٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٤ · ص ٥٦