من أصحابنا.
ونقل ابن يونس عن عبد الملك أنه قال ينتقض عند مالك قضاء القاضي لمخالفة السنة كالقضاء باستسعاء العبد لعتق بعضه فإن الحديث ورد بأنه لا يستسعى، وكالشفعة للجار بعد القسمة لقوله - عليه السلام - «الشفعة فيما لم يقسم» أو يحكم بشهادة النصراني لقوله تعالى ﴿ذوا عدل منكم﴾ [المائدة: 106] أو بميراث العمة، والخالة، والمولى الأسفل لقوله - عليه السلام - «ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر» ، وكل ما هو على خلاف عمل المدينة، ولم يقل به إلا شذوذ العلماء، وخالف ابن عبد الحكم.
وقال لا تنقض شفعة الجار، وما ذكر معه من الفروع لضعف موجب النقص عنده، وجمهور الأصحاب على خلافه، وفي النوادر لأبي محمد قال محمد مما ينقض نقض ما لا ينقض فإذا قضى قاض بأن ينقض حكم الأول، وهو مما لا ينقض نقض الثالث حكم الثاني لأن نقضه خطأ، ويقر الأول، وكذلك لو تصرف السفيه الذي تحت حجر القاضي بالبيع والنكاح وغيرهما فرده فجاء قاض ثان فأنفذه نقض الثالث هذا التنفيذ، وأقر الأول، وكذلك لو فسخ الثاني الحكم بالشاهد، واليمين رده الثالث لأن النقض في مواطن الاجتهاد خطأ، ونقض الخطأ متعين.
(القسم الثالث) ما حكم به على خلاف السبب:
والقسم المتقدم على خلاف الدليل، وقد تقدم الفرق بين الأسباب، والأدلة والحجاج، وأن القضاة يعتمدون الحجاج، والمجتهدين يعتمدون الأدلة، وأن المكلفين يعتمدون الأسباب فإذا قضى القاضي بالقتل على من لم يقتل أو للبيع على من لم يبع أو الطلاق على من لم يطلق أو الدين على من لم يستدن فهذا قضاء على خلاف الأسباب فإذا اطلع على ذلك وجب نقضه عند الكل إلا قسما منه خالف فيه أبو حنيفة - رضي الله عنه -، وهو ما كان فيه عقد، وفسخ فيجعل حكم الحاكم كالعقد فيما لا عقد فيه أو كالفسخ فيما لا فسخ فيه فإذا شهد عنده شاهدا زور بطلاق امرأة فحكم بطلاقها جاز لذلك الشاهد أن يتزوجها مع علمه بكذب نفسه لأن حكم الحاكم فسخ لذلك النكاح، وكذلك إذا شهد عنده ببيع جارية فحكم ببيعها جاز لكل واحد من تلك البينة أن يشتريها ممن حكم له بها، ويطأها هذا الشاهد مع علمه بكذب نفسه لأن حكم الحاكم تنزل منزلة البيع لمن حكم له، وكذلك كل ما فيه عقد أو فسخ.
وأما الديون، وما يجري مجراها مما لا عقد فيه، ولا فسخ فيوافقنا فيه، وأنه باق على ما كان عليه قبل الحكم، وهذا هو معنى قول المالكية والشافعية، والحنابلة حكم الحاكم لا يحل حراما، ولا يحرم حلالا في نفس