تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تتخرج على هذا الأسلوب، ومقتضى هذا الفرق، وهذه القاعدة أن تشترط المقارنة إذا أوصى لجنين أو ملكه، ويشترط التقدم فيما إذا أقر له لتقدم السبب على الإقرار فإن حصل الشك في تقدم الجنين لم يلزم الإقرار لأنا شككنا في المحل القابل للملك، وهو شرط، والشك في الشرط يمنع ترتب المشروط على ما تقدم في أول الفروق.

(الفرق الثاني والعشرون والمائتان بين قاعدة الإقرار الذي يقبل الرجوع عنه وبين قاعدة الإقرار الذي لا يقبل الرجوع عنه) :

الأصل في الإقرار اللزوم من البر والفاجر لأنه على خلاف الطبع كما تقدم فضابط ما لا يجوز الرجوع عنه من الإقرار هو الرجوع الذي ليس له فيه عذر عادي، وضابط ما يجوز الرجوع عنه أن يكون له في الرجوع عنه عذر عادي، وفي الفرق مسائل

(المسألة الأولى) إذا أقر الوارث للورثة أن ما تركه أبوه ميراث بينهم على ما عهد في الشريعة، وما تحمل عليه الديانة ثم جاء شهود أخبروه أن أباه أشهدهم أنه تصدق عليه في صغره بهذه الدار، وحازها له أو أقر أنه ملكها عليه بوجه شرعي فإنه إذا رجع عن إقراره بأن التركة مورثة إلا هذه الدار المشهود بها له دون الورثة، واعتذر بإخبار البينة له، وأنه لم يكن عالما بذلك بل أقر بناء على العادة، ومقتضى ظاهر الشريعة فإنه يسمع دعواه وعذره، ويقيم بينته، ولا يكون إقراره السابق مكذبا للبينة، وقادحا فيها لأن هذا عذر عادي تسمع مثله.

(المسألة الثانية) في الجواهر إذا قال له علي مائة درهم إن حلف أو حتى يحلف أو مع يمينه فحلف المقر له فنكل المقر، وقال ما ظننت أنه يحلف لا يلزمه شيء لأن العادة جرت بأن هذا الاشتراط يقضي عدم اعتقاد لزوم ما أقر به.

وقال ابن عبد الحكم إن قال له علي مائة إن حلف أو ادعاها أو مهما حلف بالعتق أو إن استحل ذلك أو إن كان يعلم أنها له أو إن أعارني داره فأعاره أو إن شهد عليها فلان فشهد عليه بها لا يلزمه في هذا كله شيء لأن العادة جرت على أن هذا ليس بإقرار فإن قال إن حكم بها على فلان فحكم بها عليه لزمته لأن الحكم سبب فيلزمه عند سببها، والأول كله شروط لا أسباب بل استبعادات محضة مخلة بالإقرار.

(المسألة الثالثة) إذا أقر فقال له عندي مائة من ثمن خمر أو ميتة، لم يلزمه شيء لأن

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٤ · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٤ · ص ٣٨