تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالكراهة سد للذريعة ويدل على تحريمه قوله تعالى لنوح - عليه السلام - ﴿فلا تسألني ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين﴾ [هود: 46] وقول نوح - عليه السلام - ﴿إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم﴾ [هود: 47] معناه أن أسألك ما ليس لي بجواز سؤاله علم فدل ذلك على أن العلم بالجواز شرط في جواز السؤال فما لا يعلم جوازه لا يجوز سؤاله وأكد الله تعالى ذلك بقوله ﴿إني أعظك أن تكون من الجاهلين﴾ [هود: 46] واللفظ العجمي غير معلوم الجواز فيكون السؤال به غير جائز ولذلك منع مالك من الرقي به

(القسم الحادي عشر) من الدعاء المحرم الذي ليس بكفر الدعاء على غير الظالم؛ لأنه سعى في إضرار غير مستحق فيكون حراما كسائر المساعي الضارة بغير استحقاق، فإن قلت الله سبحانه وتعالى عالم بأحوال العباد جملة وتفصيلا فلا يجيب دعاء من دعا ظلما لعلمه تعالى بأنه إضرار غير مستحق وهو سبحانه وتعالى لا يظلم أحدا فلا يكون هذا الدعاء سعيا للإضرار ولا وسيلة له قلت لا نسلم أنه لا يؤثر ضررا وما ذكرتموه من علم الله تعالى مسلم ولكن المدعو عليه لا يخلو غالبا من ذنوب اقترفها أو سيئات اكتسبها من غير جهة الداعي فيستجيب الله تعالى دعاء هذا الداعي الظالم به عليه ويجعله

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٤ · الصفحة ٢٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٤ · ص ٢٩١