تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوصف يدل على علية ذلك الوصف لذلك الحكم، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد رتب الضمان على الأخذ باليد فيكون الأخذ باليد هو سبب الضمان فمن ادعى أن غيره سبب فعليه الدليل لأن الأصل عدم سببية غير ما دل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم - «على اليد ما أخذت حتى ترده» فهذه قرينة تدل على سببية الأخذ كقولنا على الزاني الرجم.

وعلى السارق القطع فإنه يدل على سببية هذه الأوصاف، وهو في أثناء مدة الغصب لا يصدق عليه أنه أخذ الآن بل أخذ فيما مضى فوجب أن يختص السبب بما مضى، وفي وطء الشبهة وجب أن يكون كذلك لأنه لا قائل بالفرق أو لأن الصداق ترتب في ذمته بالوطأة الأولى.

والأصل عدم انتقاله، وما قاله أحد بوجوب صداقين أو بالقياس على الغصب، ولنا قاعدة أخرى أصولية فقهية، وهي أن الأصل ترتب المسببات على أسبابها من غير تراخ فيترتب الضمان حين وضع اليد لا ما بعد ذلك، والمضمون لا يضمن لأنه تحصيل الحاصل، وقياسا على حوالة الأسواق فإنها لا تضمن عندهم، وقد حكى اللخمي ذلك عن مالك وابن القاسم، وحكي عن أشهب وعبد الملك أخذ أرفع القيم إذا حالت الأسواق، والفرق للكل أن حوالة الأسواق رغبات الناس، وهي بين الناس خارجة عن السلع فلا تضمن بخلاف زيادة صفاتها، ووافق الشافعي في تضمين أعلى القيم أحمد بن حنبل، وجماعة من أصحابنا، ووافق مشهورنا أبو حنيفة، وعلى الأول لو تعلم العبد صنعة ثم نسيها ضمنها الغاصب احتجوا بوجوه

(الأول) بأن الغاصب في كل وقت مأمور بالرد فهو مأمور برد الزيادة، وما ردها فيكون غاصبا لها فيضمنها.

(الثاني) أن الزيادة نشأت عن ملكه، وفي ملكه فتكون ملكه، ويد العدوان عليها فتكون مغصوبة فيضمن كالعين المغصوبة، ولأنه في الحالة الثانية ظالم، والظلم علة الضمان فيضمن، والجواب عن الأول والثاني والثالث أنها مسلمة، ولا نسلم أنها سبب الضمان فلا يلزم من الأمر ولا من الظلم، ولا من غيرهما الضمان فإن الأسباب الشرعية تفتقر إلى نصب شرعي، ولفظ صاحب الشرع اقتضى سببية وضع اليد، ومفهومه أن غيره ليس بسبب فلا بد لسببية غيره من دليل.

ولم يوجد وضع اليد في أثناء الغصب بل استصحابها واستصحاب الشيء لا يلزم أن يقوم مقامه بدليل أن استصحاب النكاح لا يقوم مقام العقد الأول لصحته مع الاستبراء، والعقد لا يصح مع الاستبراء، وكذلك الطلاق يوجب

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٤ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٤ · ص ٢٩