تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأنهم ما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا وهذا يدل على أن بذل النفوس في طاعة الله تعالى مأمور به وقتل يحيى بن زكريا صلوات الله عليهما بسبب أنه نهى عن تزويج الربيبة وقال - صلى الله عليه وسلم - «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر» ومعلوم أنه عرض نفسه للقتل بمجرد هذه الكلمة فجعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل الجهاد ولم يفرق بين كلمة وكلمة كانت في الأصول أو الفروع من الكبائر أو الصغائر، وقد خرج ابن الأشعث مع جمع كبير من التابعين في قتال الحجاج وعرضوا أنفسهم للقتل وقتل منهم خلائق كثيرة بسبب إزالة ظلم الحجاج وعبد الملك بن مروان وكان ذلك في الفروع لا في الأصول، ولم ينكر أحد من العلماء عليهم ذلك، ولم يزل أهل الجد والعزائم على ذلك من السلف الصالحين فيظهر من هذه النصوص أن المفسدة العظمى إنما تمنع إذا كانت من غير هذا القبيل أما هذا فلا؛ فتلخص أن النهي عن المنكر والأمر بالمعروف واجب إذا اجتمعت فيه تلك الشروط المتقدمة، ومحرم إذا كان يعتقد الملابس تحريمه، وإذا فقد أحد الشرطين الأولين، ومندوب إذا كان لا يعتقد حله، ولا حرمته، وهو متقارب المدارك، وإذا كان الفعل مكروها لا حراما أو المتروك مندوبا لا واجبا فقد حصل المطلوب من الفرق

(الفرق الحادي والسبعون والمائتان بين قاعدة ما يجب تعلمه من النجوم وبين قاعدة ما لا يجب)

ظاهر كلام أصحابنا أن التوجه للكعبة لا يسوغ فيه التقليد مع القدرة على الاجتهاد، ونصوا على أن القادر على التعلم يجب عليه التعلم، ولا يجوز له التقليد، ومعظم أدلة القبلة في النجوم فيجب تعلم ما تعلم به القبلة كالفرقدين والجدي وما يجري مجراها في معرفة القبلة، وظاهر كلامهم أن تعلم هذا القسم فرض عين على كل أحد، قال ابن رشد: يتعلم من أحكام النجوم ما يستدل به على القبلة وأجزاء الليل، وما مضى منه وما يهتدي به في ظلمات البر والبحر، وتعرف مواضعها من الفلك وأوقات طلوعها وغروبها، وهو مستحب لقوله تعالى ﴿وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر﴾ [الأنعام: 97]

(قلت:) ومقتضى القواعد أن يكون ما يعرف به منها أوقات الصلاة فرضا على الكفاية لجواز التقليد في الأوقات قال صاحب الطراز: يجوز التقليد في أوقات

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٤ · الصفحة ٢٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٤ · ص ٢٥٨