ولا عدمه كما لو أنزل الله - تعالى - حكما في اللواط من رجم أو غيره من العقوبات فلم يوجد اللواط في زمن الصحابة ووجد في زمننا اللواط فرتبنا عليه تلك العقوبة لم نكن مجددين لشرع بل متبعين لما تقرر في الشرع، ولا فرق بين أن نعلم ذلك بنص أو بقواعد الشرع وهذا القسم هو ما في زماننا من القيام للداخل من الأعيان وإحناء الرأس له إن عظم قدره جدا والمخاطبة بجمال الدين ونور الدين وعز الدين وغير ذلك من النعوت والإعراض عن الأسماء والكنى والمكاتبات بالنعوت أيضا كل واحد على قدره وتسطير اسم الإنسان بالمملوك ونحوه من الألفاظ والتعبير عن المكتوب إليه بالمجلس العالي والسامي والجناب ونحو ذلك من الأوصاف العرفية والمكاتبات العادية ومن ذلك ترتيب الناس في المجالس والمبالغة في ذلك، وأنواع المخاطبات للملوك والأمراء والوزراء وأولي الرفعة من الولاة والعظماء فهذا كله ونحوه من الأمور العادية لم تكن في السلف.
ونحن اليوم نفعله في المكارمات والمولاة، وهو جائز مأمور به مع كونه بدعة ولقد حضرت يوما عند الشيخ عز الدين بن عبد السلام وكان من أعيان العلماء وأولي الجد في الدين والقيام بمصالح المسلمين خاصة وعامة والثبات على الكتاب والسنة غير مكترث بالملوك فضلا عن غيرهم لا تأخذه في الله لومة لائم فقدمت إليه فتيا فيها: ما تقول أئمة الدين - وفقهم الله - في القيام الذي أحدثه أهل زماننا مع أنه لم يكن في السلف هل يجوز أم لا يجوز ويحرم فكتب إليه في الفتيا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخوانا» وترك القيام في هذا الوقت يفضي للمقاطعة والمدابرة فلو قيل: بوجوبه ما كان بعيدا هذا نص ما كتب من غير زيادة، ولا نقصان فقرأتها بعد كتابتها فوجدتها هكذا، وهو معنى قول عمر بن عبد العزيز تحدث للناس أقضية على قدر ما أحدثوا من الفجور أي يحدثوا أسبابا يقتضي الشرع فيها أمورا لم تكن قبل ذلك لأجل عدم سببها قبل ذلك لا؛ لأنها شرع متجدد كذلك ها هنا فعلى هذا القانون يجري هذا القسم بشرط أن لا يبيح محرما، ولا يترك واجبا فلو كان الملك لا يرضى منه إلا بشرب الخمر أو غيره من المعاصي لم يحل لنا أن نواده بذلك.
وكذلك غيره من الناس، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وإنما هذه الأسباب المتجددة كانت مكروهة من غير تحريم فلما