من جهة مجاز التشبيه، واعلم أن التكفير في موت الأولاد ونحوهم إنما هو بسبب الآلام الداخلة على القلب من فقد المحبوب، فإن كثر كثر التكفير، وإن قل قل التكفير فلا جرم يكون التكفير على قدر نفاسة الولد في صفاته ونفاسته في بره وأحواله، فإن كان الولد مكروها يسر بفقده فلا كفارة بفقده ألبتة، وإنما أطلق - عليه السلام - التكفير بموت الأولاد بناء على الغالب أنه يؤلم فظهر لك الفرق بين المكفرات وأسباب المثوبات بهذه التقادير والمباحث، وعلى هذا البيان لا يجوز أن تقول لمصاب بمرض أو فقد محبوب أو غير ذلك: جعل الله لك هذه المصيبة كفارة؛ لأنها كفارة قطعا والدعاء بتحصيل الحاصل حرام لا يجوز؛ لأنه قلة أدب مع الله - تعالى، وقد بسطت هذا في كتاب المنجيات والموبقات في الأدعية بل يقال: اللهم عظم له الكفارة؛ لأن تعظيمها لم يعلم ثبوته بخلاف أصل التكفير فإنه معلوم لنا بالنصوص الواردة في الكتاب والسنة فلا يجوز طلبه فاعلم
الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٤ · الصفحة ٢٣٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٤ · ص ٢٣٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي