عند المعتزلة؛ لأن صاحب الكبيرة عندهم يخلد في النار كالكافر، وعند أهل السنة معناه لا يدخل في وقت يدخلها غير المتكبرين أي في المبدأ، والنفي العام قد يراد به الخاص إذا اقتضته النصوص أو القواعد والكبر من أعظم ذنوب القلب نسأل الله - تعالى - العافية حتى قال بعض العلماء: كل ذنوب القلب يكون معه الفتح إلا الكبر، وأما التجمل فقد يكون واجبا في ولاة الأمور وغيرهم إذا توقف عليه تنفيذ الواجب فإن الهيئات الرثة لا تحصل معها مصالح العامة من ولاة الأمور، وقد يكون مندوبا إليها في الصلوات والجماعات وفي الحروب لرهبة العدو والمرأة لزوجها، وفي العلماء لتعظيم العلم في نفوس الناس، وقد قال عمر أحب أن أنظر إلى قارئ القرآن أبيض الثياب وقد يكون حراما إذا كان وسيلة لمحرم كمن يتزين للنساء الأجنبيات ليزني بهن، وقد يكون مباحا إذا عري عن هذه الأسباب وانقسم التجمل إلى هذه الأحكام الخمسة، وكذلك الكبر أيضا قد يجب على الكفار في الحروب وغيرها، وقد يندب على أهل البدع تقليلا للبدعة، وقد يحرم كما جاء في الحديث، والإباحة فيه بعيدة، والفرق بينه وبين التجمل في تصور الإباحة فيه أن أصل التجمل الإباحة لقوله تعالى ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق﴾ [الأعراف: 32] فإذا عدم المعارض الناقل عن الإباحة بقيت الإباحة، وأصل الكبر التحريم، فإذا عدم المعارض الناقل عن التحريم استصحب فيه التحريم فهذا فرق، وفرق آخر أن الكبر من أعمال القلوب، والتجمل
الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٤ · الصفحة ٢٢٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٤ · ص ٢٢٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي