تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البهيمة لأنه ناب عن صاحبها في دفعها وهو سر الفرق بين القاعدتين فإن المتلف ابتداء لم ينب عن غيره في القيام بذلك الإتلاف قال القاضي أبو بكر: أعظم المدفوع عنه النفس، وأمره بيده إن شاء أسلم نفسه أو دفع عنها ويختلف الحال ففي زمن الفتنة الصبر أولى تقليلا لها أو هو يقصد وحده من غير فتنة عامة فالأمر في ذلك سواء، وإن عض الصائل يدك فنزعتها من فيه فقلعت أسنانه ضمنت دية الأسنان؛ لأنها من فعلك وقيل لا تضمن؛ لأنه ألجأك لذلك، وإن نظر إلى حرم من كوة لم يجز لك أن تقصد عينه أو غيرها؛ لأنه لا تدفع المعصية بالمعصية، وفيه القود إن فعلت ويجب تقدم الإنذار في كل موضع فيه دفع ومستند ترك الدفع عن النفس ما في الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل» ولقصة ابني آدم ﴿إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر﴾ [المائدة: 27] ثم قال: ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾ [المائدة: 29] ولم يدفعه عن نفسه لما أراد قتله وعلى ذلك اعتمد عثمان - رضي الله عنه - على أحد الأقوال؛ ولأنه تعارضت مفسدة أن يقتل أو يمكن من القتل، والتمكين من المفسدة أخف مفسدة من مباشرة المفسدة نفسها فإذا تعارضتا سقط اعتبار المفسدة الدنيا بدفع المفسدة العليا فهذا أقرب الفروق بين القاعدتين.

والفرق بين ترك دفع الصائل، وبين ترك الغذاء والشراب حتى يموت أن ترك الغذاء هو السبب العام في الموت لم يضف إليه غيره، ولا بد أن يضاف فعل

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٤ · الصفحة ١٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٤ · ص ١٨٤