والشرع له قاعدة، وهو أنه إنما يملك لأجل الحاجة، وما لا حاجة فيه لا يشرع فيه الملك فلذلك لم يملك ما تحت الأبنية من تخوم الأرض بخلاف الهواء إلى عنان السماء فهذا هو الفرق، والمساجد والكعبة لما كانت بيوتا كانت المقاصد فيها لمن يدخلها متعلقة بهوائها دون ما تحت بنائها كالمملوكات فإن قلت ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من غصب شبرا من أرض طوقه من سبع أرضين» ، وهذا يدل على ملك ما تحت ذلك الشبر إلى الأرض السابعة قلت تطويقة ذلك إنما كان عقوبة لا لأجل ملك صاحب الشبر إلى الأرض السابعة، ولا يلزم من العقوبة بالشيء أن يكون مملوكا لغير الله عز وجل
الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٤ · الصفحة ١٧