تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا قال الشارع في أمر ما هو كفر فهو كذلك سواء كان ذلك القول إنشاء أم إخبارا فإذا تمهدت القاعدة فنقول ما قاله الطرطوشي من أن دليل المالكية قوله تعالى ﴿وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾ [البقرة: 102] أي بتعلمه قول صحيح واستدلال المالكية بذلك ظاهر واضح لتعذر حمل قوله ﴿فلا تكفر﴾ [البقرة: 102] على الكفر بغير التعليم لعدم التئام قوله ﴿فلا تكفر﴾ [البقرة: 102] على تقدير أن الكفر المنهي عنه غير التعلم مع ما قبله فهو من هذه الجهة وبهذه القرينة نص في أن التعلم هو الكفر ولكن يبقى في ذلك أن الآية إخبار عن واقع قبلنا، وخطاب عن غيرنا فلا يتم الاستدلال إلا على القول بأنه شرع لنا وهو المشهور المنصوص في المذهب.

وما قاله الطرطوشي أيضا من أن السحر لا يتأتى إلا ممن يعتقد أنه يقدر به على تغيير الأجسام إن أراد أنه لا يظهر له أثر إلا مع ذلك الاعتقاد فهو مثل ما حكاه الشهاب عن الفخر في المسألة الأولى ولا أدري صحة ذلك، وما قاله من أن الجزم بذلك الاعتقاد كفر قول صحيح لنسبة التأثير لغير قدرة الله تعالى، وما قاله من تسويغ القول بأنه علامة على الكفر الداخل صحيح وما قاله من أنه لو قال الشارع من دخل موضع كذا فهو كافر اعتقدنا كفر الداخل، وأن الدخول كفر، صحيح لما تقدم من أن الكفر من الأمور الوضعية فإذا قال الشارع في أمر ما إنه كفر مخبرا أو منشئا فذلك الأمر كفر وما قاله من أن معنى قول الأصحاب أن السحر كفر أي دليل الكفر إلى قوله، وإن لم تكن

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٤ · الصفحة ١٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٤ · ص ١٥٩