تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتأثير كان كفرا وأجيب عن هذا الفرق بأن تأثير الحيوانات في القتل والضر والنفع في مجرى العادة مشاهد من السباع والآدميين وغيرهم.

وأما كون المشترى أو زحل يوجب شقاوة أو سعادة فإنما هو حزر وتخمين من المنجمين لا صحة له وقد عبدت البقر والشجر والحجارة والثعابين فصارت هذه الشائبة مشتركة بين الكواكب وغيرها فهو موضع نظر والذي لا مرية فيه أنه كفر إن اعتقد أنها مستقلة بنفسها لا نحتاج إلى الله تعالى فهذا مذهب الصائبة وهو كفر صريح لا سيما إن صرح بنفي ما عداها وبهذا البحث يظهر ضعف ما قالته الحنفية من أن أمر الشياطين وغيرهم كفر بل ينبغي لهم أن يفصلوا في هذا الإطلاق فإن الشياطين كانت تصنع لسليمان - عليه السلام - ما يأمرهم به من محاريب وتماثيل وغير ذلك فإن اعتقد الساحر أن الله تعالى سخر له بسبب عقاقيره مع خواص نفسه الشياطين صعب القول بتكفيره.

وأما قول الأصحاب أنه علامة الكفر فمشكل؛ لأنا نتكلم في هذه المسألة باعتبار الفتيا ونحن نعلم أن حال الإنسان في تصديقه لله تعالى ورسله بعد عمل هذه العقاقير كحاله قبل ذلك والشرع لا يخبر على خلاف الواقع فإن أرادوا الخاتمة فمشكل أيضا لأنا لا نكفر في الحال بكفر واقع في المآل كما أنا لا نجعله مؤمنا في الحال بإيمان واقع في المآل وهو يعبد الأصنام الآن بل الأحكام الشرعية تتبع أسبابها وتحققها لا توقعها.

وإن قطعنا بوقوعها كما أنا نقطع بغروب الشمس وغير ذلك، ولا نرتب مسبباتها

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٤ · الصفحة ١٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٤ · ص ١٥٦