تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا، وقالت القدرية لا حقيقة للسحر، لنا الكتاب والسنة والإجماع.

أما الكتاب فقوله تعالى ﴿يعلمون الناس السحر﴾ [البقرة: 102] ، وما لا حقيقة له لا يعلم، ولا يلزم صدور الكفر عن الملائكة؛ لأنه قرء الملكين بكسر اللام أو هما ملكان وأذن لهما في تعليم الناس السحر للفرق بين المعجزة والسحر؛ لأن مصلحة الخلق في ذلك الوقت كانت تقتضي ذلك ثم صعدا إلى السماء وقولهما فلا تكفر أي لا تستعمله على وجه الكفر كما يقال خذ المال، ولا تفسق به أو يكون معنى قوله عز وجل ﴿يعلمون الناس السحر﴾ [البقرة: 102] أي ما يصلح للأمرين وفي الصحيحين «أنه - صلى الله عليه وسلم - سحر فكان يخيل إليه أنه يأتي النساء، ولا يأتيهن» الحديث وقد سحرت عائشة - رضي الله عنها - جارية اشترتها وكان السحر وخبره معلوما للصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - وكانوا مجمعين عليه قبل ظهور القدرية؛ ولأن الله عز وجل قادر على خلق ما يشاء عقيب كلام مخصوص أو أدوية مخصوصة، احتجوا بقوله تعالى ﴿يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى﴾ [طه: 66] فهو تخيل لا حقيقة له؛ ولأنه لو كانت له حقيقة لأمكن الساحر أن يدعي به النبوة فإنه يأتي بالخوارق على اختلافها.

والجواب عن الأول أنه حجة لنا؛ لأنه تعالى أثبت السحر، وإنما لم ينهض بالخيال إلى السعي ونحن لا ندعي أن كل سحر ينهض إلى كل المقاصد، وعن الثاني أن إضلال الله تعالى للخلق ممكن لكن الله تعالى أجرى عادته بضبط مصالحهم فما يسر ذلك على الساحر وكم من ممكن يمنعه الله عز وجل من

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٤ · الصفحة ١٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٤ · ص ١٥٠