تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رأيت بعض السحرة يسحر الحيات العظام فتقبل إليه وتموت بين يديه ساعة ثم تفيق ثم يعاود ذلك الكلام فيعود حالها كذلك أبدا وكان في ذلك يقول موسى بعصاه محمد بفرقانه يا معلم الصغار علمني كيف آخذ الحية والحوية وكانت له قوة نفس يحصل منها مع هذه الكلمات هذا الأثر وهذه الكلمات مباحة ليس فيها كفر وقوة نفسه التي جبل عليها ليست من كسبه فلا يكفر بها كما أن الإنسان لا يعصي بما جبلت عليه نفسه من الإصابة بالعين وتأثيرها في قتل الحيوانات وغير ذلك، وإنما يأثم بتصديه واكتسابه لذاك حرم الشرع أذيته أو قتله أما لو تصدى صاحب العين لقتل أهل الحرب أو السباع المهلكة كان طائعا لله تعالى بإصابته بالعين التي طبعت عليها نفسه فكذلك هاهنا وكذلك سحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مشط ومشاطة وكور طلع من النخل وجعل الجميع في بئر فهذه الأمور في جمعها وجعلها في البئر أمر مباح إلا من جهة ما يترتب عليه، وإلا لوجب التفصيل فقد يكون كفرا واجبا في صورة أخرى اقتضت قواعد الشرع وجوبها فإن كان مع هذه الأمور الموضوعة في البئر كلمات أخرى أو شيء آخر وهو الظاهر نظر فيه هل يقتضي كفرا أو هو مباح مثلها وللسحرة فصول كثيرة في كتبهم يقطع من قبل الشرع بأنها ليست معاصي، ولا كفرا كما أن لهم ما يقطع بأنه كفر فيجب حينئذ التفصيل كما قاله الشافعي - رضي الله عنه - أما الإطلاق بأن كل ما يسمى سحرا كفر فصعب جدا فقد تقرر بيان

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٤ · الصفحة ١٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٤ · ص ١٤١