تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيه لقيام التهمة، ولهم الكراء كله لأن شأن الطعام امتداد الأيدي إليه لأنهم استحقوه بالعقد. (الخامس) ما هلك بأيديهم من العروض يصدقون فيه لعدم التهمة، ولهم الكراء كله، وعليهم حمل مثله من موضع الهلاك لأنهم لما قصدوا أشبه ما هلك بأمر سماوي، وقال ابن حبيب لهم من الكراء بحسب ما بلغوا، ويفسخ الكراء لأنه لما كان لا يعلم إلا من قولهم أشبه ما هلك بعثار

(الفرق الثامن والمائتان بين قاعدة ما يمنع فيه الجهالة وبين قاعدة ما يشترط فيه الجهالة بحيث لو فقدت فيه الجهالة فسد)

أما ما تفسده الجهالة فهو البياعات كما تقدم، وكثير من الإجارات، ومن الإجارات قسم لا يجوز تعيين الزمان فيه بل يترك مجهولا، وهو الأعمال في الأعيان كخياطة الثياب ونحوها لا يجوز أن يعين زمان الخياطة بأن يقول له اليوم مثلا فتفسد لأن ذلك يوجب الغرر بتوقع تعذر العمل في ذلك اليوم، بل مصلحته، ونفي الغرر عنه أن يبقى مطلقا، وكذلك الجعالة لا يجوز أن يكون العمل فيها محددا معلوما لأن ذلك يوجب الغرر في العمل بأن لا يجد الآبق في ذلك الوقت، ولا بذلك السفر المعلوم بل نفي الغرر عن الجعالة بحصول الجهالة فيها، والجهالة في هذين القسمين شرط، وإن كانت في غيرهما مانعا، وها هنا قاعدة شرعية تعرف بجمع الفرق، وهي أن يكون المعنى المناسب يناسب الإثبات والنفي أو يناسب الضدين، ويترتبان عليه في الشريعة، وهو قليل في الفقه فإن الوصف إذا ناسب حكما نافى ضده أما اقتضاؤه لهما فبعيد كما تقدم بيانه في الجعالات والإجارات، ومن ذلك أيضا الحجر يقتضي رد التصرفات، وإطلاق التصرفات في حالة الحياة صونا لمال المحجور عليه على مصالحه، وتنفذ وصاياه صونا لماله على مصالحه لأنا لو رددنا الوصايا لحصل المال للوارث، ولم ينتفع به المحجور عليه فصار صون المال على المصالح يقتضي تنفيذ التصرفات، ورد التصرفات، وكذلك القرابة توجب البر بدفع المال، وتوجب المنع من دفع المال إذا كان زكاة فيحرموا إياها، وتعطى لغيرهم بسبب القرابة، وكذلك أقرباء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجب برهم بسد خلاتهم بالمال، ويحرم دفع المال إليهم إذا كان زكاة فصار قربهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوجب دفع المال، ومنع المال باعتبار مالين ونسبتين، وكذلك كل معنى يوجب مصلحة أو مفسدة، ويوجب نقيضها في محل آخر، وباعتبار نسبة أخرى

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٤ · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٤ · ص ١٢