وتظهر البراءة بتعجيل الأكثر فجائز لانتفاء التهمة، وقيل يمتنع حماية للذريعة والأصل أن ينظر ما خرج من اليد وما خرج إليها فإن جاز التعامل به صح وإلا فلا ولا تعتبر أقوالهما، بل أفعالهما فقط فهذا هو تلخيص الفرق بين الذرائع التي يجب سدها والذرائع التي لا يجب سدها والخلاف فيه والوفاق والمدرك في ذلك.
(الفرق الخامس والتسعون والمائة بين قاعدة الفسخ وقاعدة الانفساخ) فالفسخ قلب كل واحد من العوضين لصاحبه والانفساخ انقلاب كل واحد من العوضين لصاحبه فالأول فعل المتعاقدين أو الحاكم إذا ظفروا بالعقود المحرمة والثاني صفة العوضين فالأول سبب شرعي والثاني حكم شرعي فهذان فرعان فالأول من جهة الموصوفات والثاني من جهة الأسباب والمسببات وبتحريم هذا الفرق رددنا على أبي حنيفة - رضي الله عنه - في جعل الخلع فسخا لعدم تعيين انقلاب الصداق لباذله، بل يجوز بغير الصداق إجماعا فحقيقة الفسخ منتفية.
(الفرق السادس والتسعون والمائة بين قاعدة خيار المجلس وقاعدة خيار الشرط) المجلس عند من قال به هو من خواص عقد البيع وما في معناه من غير شرط، بل هو من اللزوم وخيار الشرط عارض عند اشتراطه وينتفي عند انتفاء الاشتراط واعلم أن الأصل في العقود اللزوم؛ لأن العقود أسباب لتحصيل المقاصد من الأعيان، والأصل ترتيب المسببات على أسبابها وخيار المجلس عندنا باطل والبيع لازم بمجرد العقد تفرقا أم لا، وقاله أبو حنيفة.
وقال الشافعي وابن حنبل - رضي الله عنهما - بعدم لزوم العقد وخيار المجلس حتى يتفرقا أو يختار الإمضاء وحكاه أبو الطاهر عن ابن حبيب منا، وكذلك الإجارة والصرف والسلم والصلح على غير جنس الحق وهو حطيطة لا بيع، وكذلك القسمة بناء على أنها بيع واعتمد مالك وأبو حنيفة على الأصل المتقدم أن الأصل في العقود اللزوم لذوي