تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الصفة وهي المونة الأولى، وقوله بميتين لفظ يشملهم بصفة الموت ولم يستثنوا من أنفسهم أحدا، بل بعض أنواع الصفة فصار الاستثناء تارة يقطع في جملة الصفة كمسألة الطلاق وفي بعض أنواعها كالآية وفي بعض متعلقاتها كالشعر المتقدم فتأمل ذلك وعلى هذه القاعدة تقول مررت بالساكن إلا الساكن فتستثني الصفة من الصفة وهو السكون فقط وتترك الموصوف فتتعين له الحركة، فيكون مرورك بالمتحرك، وكذلك مررت بالمتحرك إلا المتحرك فيتعين أنك مررت بالساكن كما تقدم التقرير، وقد بسطت هذه المسائل في كتاب الاستغناء في أحكام الاستثناء.

وهو مجلد كبير واحد وخمسون بابا وأربعمائة مسألة ليس في جميع ذلك إلا الاستثناء والاستثناء من الصفة من أغرب أبوابه، وقد بسطته لك هاهنا بهذه المسائل وظهر لك معنى هذه المسائل في الطلاق بسببه، ولولاه لم يفهم أصلا ألبتة فنفائس القواعد لنوادر المسائل وجميع ذلك من فضل الله تعالى على خلقه هدانا الله سواء السبيل في القول والعمل.

(الفرق الرابع والستون والمائة بين قاعدة استثناء الكل من الكل وبين قاعدة استثناء الوحدات من الطلاق)

اعلم أن العلماء نصوا على أنه إذا قال قام زيد وعمرو وخالد إلا خالدا لا يجوز؛ لأنه استثناء جملة منطوق به في المعطوف والاستثناء إنما جعل لإخراج ما كان معرضا للنسيان فيندرج في الكلام سهوا فيخرج بالاستثناء، وإذا قصد إلى شيء في المعطوف لا يصح استثناؤه بعد ذلك؛ لأنه مثل الكلام المستقل المقصود وعلى سياق هذه القاعدة يمتنع أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة إلا واحدة؛ لأنه استثناء جملة منطوق به وهو المعطوف كما تقدم غير أن الأصحاب جوزوه وما علمت فيه خلافا ويعللونه بأن الثلاث لها عبارتان أنت طالق ثلاثا وأنت طالق واحدة وواحدة وواحدة فكما صح الاستثناء من الثلاث يصح من هذه العبارة الأخرى والفرض أيضا أن خصوص الوحدات ليس مقصودا للعقلاء بخلاف زيد وعمرو فلكل واحد منهما خصوص ليس للآخر.

وأما الوحدات فمستوية من حيث هي وحدات فصار إجمالها وتفصيلها

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٣ · الصفحة ١٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٣ · ص ١٦٨