تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الزوج بقوله فعلت فهذه نصوص العلماء على اختلافها لم يقل فيها أحد بالمعاطاة كما قالوه في البيع والفرق مبني على خمس قواعد

(القاعدة الأولى) أن الشهادة شرط في النكاح إما مقارنة للعقد كما قال الشافعي أو قبل الدخول كما قال مالك وعلى التقديرين فلا بد من لفظ يشهد عليه أنه تزويج لا زنى وسفاح والبيع لما لم يكن الإشهاد فيه شرطا جوزوا فيه المناولة

(القاعدة الثانية) أن قاعدة الشرع أن الشيء إذا عظم قدره شدد فيه وكثرت شروطه وبالغ إبعاده إلا لسبب قوي تعظيما لشأنه ورفعا لقدره وهو شأن الملوك في العوائد ولذلك إن المرأة النفيسة في مالها وجمالها ودينها ونسبها لا يوصل إليها إلا بالمهر الكثير والتوسل العظيم وكذلك المناصب الجليلة والرتب العلية في العادة وأما في الشرع فالذهب والفضة لما كانا رءوس الأموال وقيم المتلفات شدد الشرع فيهما فاشترط المساواة والتناجز وغير ذلك من الشروط التي لم يشترطها في البيع في سائر العروض والطعام لما كان قوام بنية الإنسان منع بيعه نسيئة بعضه ببعض ومنع مالك بيعه قبل قبضه دون غيره من السلع فكذلك النكاح عظيم الخطر جليل المقدار لأنه سبب بقاء النوع الإنساني المكرم المفضل على جميع المخلوقات وسبب العفاف الحاسم لمادة الفساد واختلاط الأنساب وسبب المودة والمواصلة والسكون وغير ذلك من المصالح فلذلك شدد الشرع فيه فاشترط الصداق والشهادة والولي وخصوص الألفاظ دونه البيع

(القاعدة الثالثة) كل حكم شرعي لا بد له من سبب شرعي وإباحة المرأة حكم فله سبب يجب تلقيه من السمع فما لم يسمع من الشرع لا يكون سببا وعلى هذه القاعدة اعتمد الشافعي والمغيرة من أصحابنا وهو ظاهر مما نقله ابن رشد في المقدمات عن المذهب

(القاعدة الرابعة) الشرع قد ينصب خصوص الشيء سببا كالزوال ورؤية الهلال لوجوب الظهر ووجوب الصوم والقتل العمد والعدوان سبب القصاص وقد ينصب مشتركا بين أشياء سببا ويبغي خصوصاتها كألفاظ الطلاق فإن المنصوب منها سببا ما دل على انطلاق المرأة من عصمة الرجل وألفاظ القذف المنصوب منها سببا ما دل على نسبة المقذوف إلى الزنى أو اللواط وألفاظ الدخول في الإسلام المنصوب منها سببا ما دل على مقصود الرسالة النبوية والنكاح عندنا على ما حكاه صاحب الجواهر

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٣ · ص ١٤٤