بها ثم الآية تدل لنا من عشرة أوجه
(أحدها) أن الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي والمتقدم قبل هذا الاستثناء إثبات النصف فعلى رأينا تعفو المرأة فيسقط فتطرد القاعدة وعلى رأيهم يعفو الزوج فيثبت مع هذا النصف الذي تشطر بالطلاق فلا تطرد القاعدة بوقوع الإثبات بعد الإثبات
(وثانيها) أن الأصل في العطف بأو التشريك في المعنى فقوله تعالى ﴿إلا أن يعفون﴾ [البقرة: 237] معناه الإسقاط وقوله تعالى ﴿أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾ [البقرة: 237] على رأينا الإسقاط فيحصل التشريك وعلى رأيهم الإثبات فلا يحصل التشريك فيكون قولنا أرجح
(وثالثها) أن المفهوم من قولنا إلا أن يكون كذا وكذا تنويع لذلك الكائن إلى نوعين والتنويع فرع الاشتراك في المعنى ولا مشترك بين النفي والإثبات والإسقاط والإعطاء حتى يحسن تنويعه وعلى رأينا المتنوع الإسقاط إلى إسقاط المرأة وإسقاط الولي فكان قولنا أرجح
(ورابعها) أن العفو ظاهر في الإسقاط وهو ما ذكرناه وعلى رأيهم يكون التزام ما سقط بالطلاق والتزام ما لم يجب لا يسمى عفوا
(وخامسها) أن إقامة الظاهر مقام المضمر خلاف الأصل فلو كان المراد الزوج لقيل إلا أن يعفون أو تعفو عما استحق لكم فلما عدل إلى الظاهر دل على أن المراد غير الزواج
(وسادسهما) أن المفهوم من قولنا بيده كذا أي يتصرف فيه والزوج لا يتصرف في عقد النكاح بل كان يتصرف في الوطء بالحل والولي الآن هو المتصرف في العقد فيتناوله اللفظ دون الزوج
(وسابعها) سلمنا أن الزوج بيده عقدة النكاح لكن باعتبار ما كان ومضى فهو مجاز والولي بيده عقدة النكاح الآن فهو حقيقة والحقيقة مقدمة على المجاز
(وثامنها) أن المراد بقوله ﴿إلا أن يعفون﴾ [البقرة: 237] الرشيدات إجماعا إذا المحجور عليهن لا ينفذ الشرع تصرفهن فالذي يحسن مقابلتهن بهن المحجورات على أيدي الأولياء أما الأزواج فلا مناسبة فيهم للرشيدات
(وتاسعها) أن الخطاب كان مع الأزواج بقوله تعالى ﴿وقد فرضتم لهن فريضة﴾ [البقرة: 237] وهو خطاب مشافهة فلو كانوا مرادين في قوله تعالى ﴿الذي بيده عقدة النكاح﴾ [البقرة: 237] لقال أو تعفو بلفظ تاء الخطاب فلما قال ﴿أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾ [البقرة: 237] وهو خطاب غيبة لزم تغير الكلام من الخطاب إلى الغيبة وهو وإن كان جائزا لكنه خلاف الأصل
(وعاشرها) أن وجوب الصداق أو بعضه قبل المسيس خلاف الأصل لأن استحقاق تسليم العوض