﴿وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم﴾ [النساء: 23] الآية حمل على العقد في الحرائر لأن المفهوم من نسائنا في غالب العادة الحرائر المنسوبون إلينا بمبيح الوطء وهو العقد وكذلك في قوله تعالى ﴿والذين يظاهرون من نسائهم﴾ [المجادلة: 3] وقوله تعالى ﴿يا نساء النبي﴾ [الأحزاب: 30] لا يفهم في جميع ذلك إلا الزوجات الحرائر ولا يستلزم ذلك الدخول لقوله تعالى ﴿اللاتي دخلتم بهن﴾ [النساء: 23] فدل ذلك على أنهن قد يتحققن مع عدم الدخول فإذا تقرر أن المندرج في الرتبة الأولى إنما هن الحرائر ألحق بهن المملوكات في الرتبة الثانية لاستوائهما في مبيح الوطء والفراش بشرطه ولحوق الولد بشرطه ولأن الأنفات تحصل من وطء الغير ما وطئه الإنسان بالملك ويشق عليه أن يطأ أمته غيره فكان وطؤها محرما كالوطء بالعقد وألحق بالإماء والحرائر شبهتيهما في التحريم لأن الوطء بالشبهة ألحق بالعقد والملك في لحوق الولد وسقوط الحد وغيرهما.
وأما الزنى المحض قد ألحق بالشبهة في الرتبة الرابعة على مشهور مذهب مالك - رحمه الله - لكونه يوجب نسبة واختصاصا وربما أوجب ميلا شديدا يوجب وقع الشحناء بالمشاركة فيه كما يحصل ذلك في المشاركة بالوطء بالنكاح أو الملك وبالغ مالك في المدونة إذا التذ بها حراما كان كالوطء ووافقه أبو حنيفة وابن حنبل وقال مالك في الموطأ إنه لا يحرم وقاله الشافعي - رضي الله عنه - بسبب أن الزنى مطلوب العدم والإعدام فلو رتب عليه شيء من المقاصد لكان مطلوب الإيجاد فلا