تكميل ذلك الدست فسأل الفقهاء عن تحنيثه بذلك فاختلفوا في تحنيثه على قولين قال ثم اجتمعت بشيخنا أبي الوليد الطرطوشي فأخبرته بالمسألة فاختار عدم الحنث.
(المسألة الثالثة) لو قال والله لأعطينك في كل يوم درهما من دينك إلا في يوم الجمعة فأعطاه يوم الجمعة مع سائر الأيام فإن الخلاف المتقدم يجري فيه وإن كان استثناء من إثبات لأن إلا بمعنى سوى في الأيمان عند أهل العرف ولا يفهمون من قول القائل أنه منع نفسه من الإعطاء في يوم الجمعة بل استثناء توسعة وأن المقصود أنه لو أعطى فيه لم يضر وإنما المقصود من اليمين أن لا يخل بالإعطاء في غير يوم الجمعة فغير يوم الجمعة هو المقصود باليمين لا يوم الجمعة فتأمل ذلك
(الفرق الثالث والسبعون بين قاعدة المفرد المعرف بالألف واللام يفيد العموم في غير الطلاق نحو ﴿وأحل الله البيع﴾ [البقرة: 275] ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ [الأنعام: 151] وبين قاعدة المعرف بالألف واللام في الطلاق لا يفيد العموم) فلو قال الطلاق يلزمني لم يلزمه مع عدم النية إلا طلقة واحدة ومقتضى اللغة أن يلزمه الثلاث لأن قاعدة المعرف فاللام التعريف أنه عام في جميع أفراد الجنس الذي دخل عليه وقد دخل على مفهوم الطلاق فيعم أفراده إلى غير النهاية ومقتضى ذلك أن يلزمه من الطلاق عدد غير متناه إلا أن المحل لا يقبل إلا ثلاثا فيقتصر عليها كما لو قال أنت طالق مائة فإنه يلزمه الثلاث فقط لعدم قبول المحل الزيادة على ذلك لكن الفقهاء اليوم على خلافه ولا يلزمون به إلا واحدة بسبب أن لام التعريف قد تستعمل لاستغراق الجنس نحو ﴿وأحل الله البيع﴾ [البقرة: 275] وللمعهود من الجنس نحو قوله تعالى ﴿كما أرسلنا إلى فرعون رسولا﴾ [المزمل: 15] ﴿فعصى فرعون الرسول﴾ [المزمل: 16] فهذه اللام للمعهود الذي تقدم ذكره ولحقيقة الجنس كقول السيد لعبده اذهب إلى السوق فاشتر لنا الخبز واللحم يريد إثبات هاتين الحقيقتين