تقدير فحكم كل خصلة من الخصال حكم الخصلة الأخرى؛ لأنها أمور متباينة.
(المسألة الثانية) قوله تعالى ﴿يا أيها المزمل﴾ [المزمل: 1] ﴿قم الليل إلا قليلا﴾ [المزمل: 2] ﴿نصفه أو انقص منه قليلا﴾ [المزمل: 3] ﴿أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا﴾ [المزمل: 4] قال بعض العلماء خيره الله تعالى بين الثلث والنصف والثلثين؛ لأن قوله تعالى ﴿أو انقص منه قليلا﴾ [المزمل: 3] أي انقص من النصف والمراد الثلث أو زد عليه أي على النصف، والمراد بالزيادة على النصف السدس فيكون المراد الثلثين كذا وقع في تفسير هذه الآية وهذا تخيير وقع بين ثلاثة أشياء كخصال الكفارة ومع ذلك فالثلث واجب لا بد منه والنصف والثلثان مندوبان يجوز تركها وفعلهما أولى فقد وقع التخيير بين الواجب والمندوب بسبب أن التخيير وقع بين أقل وأكثر والأقل جزء فهذا مفارق للتخيير بين خصال الكفارة فتأمله فهو لا يكاد يخطر بالبال إلا أن التخيير يقتضي التسوية مطلقا.
(المسألة الثالثة) قوله تعالى ﴿فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾ [النساء: 101] الآية خير الله تعالى المسافر بين ركعتين أو أربع والركعتان واجبتان جزما والزائد ليس بواجب؛ لأنه يجوز تركه وما يجوز تركه لا يكون واجبا وأما الركعتان