تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويسير جبريل - عليه السلام - من العرش إلى الفرش سبعة آلاف سنة في لحظة واحدة ويحمل مدائن لوط الخمسة من تحت الأرض على جناحه لا يضطرب منها شيء بل يقتلعها من تحتها على هذا الوجه ويصعد بها إلى الجو ثم يقلبها وهذا عظيم.

والملك الواحد من الملائكة يقهر الجمع العظيم من الجان ولذلك سأل سليمان - عليه السلام - ربه تعالى أن يولي على الجان الملائكة ففعل له ذلك فهم الزاجرون لهم اليوم عند العزائم وغيرها التي يتعاطاها أهل هذا العلم فيقسمون على الملائكة بتلك الأسماء التي تعظمها الملائكة فتفعل في الجان ما يريده المقسم عليهم بتلك الأسماء المعظمة وكانوا قبل زمن سليمان - عليه السلام - يخالطون الناس في الأسواق ويعبثون بهم عبثا شديدا فلما رتب سليمان هذا الترتيب وسأله من ربه انحازوا إلى الفلوات والخراب من الأرض فقلت أذيتهم والملائكة تراقبهم في ذلك فمن عبث منهم وعثا ردوه، أو قتلوه كما يفعل ولاة بني آدم مع سفهائهم وما سبب اقتدار الملائكة على الجان إلا فضل أبنيتهم ووفور قوتهم فهم مفضلون على الجان من هذا الوجه مضافا لبقية الوجوه، وهذه النكتة ينتفع بها كثيرا في النصوص الدالة على تفضيل الملائكة على البشر فإن الصحيح أن البشر أفضل على تفصيل يذكر في موضعه فإذا قصد الجواب عن تلك النصوص حمل ذلك التفضيل والثناء على الأبنية وجودة التركيب إذا كان النص يحتمل ذلك فيندفع أكثر الأسئلة والنقوض عن المستدل على أفضلية الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ولا نزاع أن الملائكة أفضل في أبنيتهم وأن أبنية بني آدم خسيسة

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٢ · ص ٢٢٥