تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دائرون بين أن يكونوا شركاء بأعمالهم، ويكون أرباب الأموال شركاء بأموالهم، ويعضد ذلك تساوي الفريقين في زيادة الربح ونقصانه وهذا هو حال الشركاء ويعضده أيضا أن الذي يستحقه العامل ليس في ذمة رب المال وهذا هو شأن الشريك وبين أن يكونوا أجراء، ويعضده اختصاص رب المال بضياع المال وغرامته فلا يكون على العامل منه شيء ولأن ما يأخذه معاوضة على عمله وهذا هو شأن الأجراء ومقتضى الشركة أن تملك بالظهور ومقتضى الإجارة أن لا تملك إلا بالقسمة والقبض فاجتماع هذه الشوائب سبب الخلاف فمن غلب الشركة كمل الشروط في حق كل واحد منهما ومن غلب الإجارة جعل المال وربحه لربه فلا يعتبر العامل أصلا وابن القاسم - رحمه الله - صعب عليه إطراح أحدهما بالكلية فرأى أن العمل بكل واحد منهما من وجه أولى.

وهي القاعدة المقررة في أصول الفقه فاعتبر وجها من الإجارة ووجها من الشركة فوقع التفريع هكذا متى كان العامل ورب المال كل واحد فيهما مخاطب بوجوب الزكاة منفردا فيما ينوبه وجبت عليهما، وإن لم يكن فيهما مخاطب بوجوب الزكاة لكونهما عبدين أو ذميين، أو لقصور المال وربحه عن النصاب وليس لربه غيره سقطت عنهما، وإن كان أحدهما مخاطبا بوجوب الزكاة وحده.

وقال ابن القاسم: متى سقطت عن أحدهما إما العامل، أو رب المال سقطت عن العامل في الربح أما إن سقطت عنه فتغليبا لحال نفسه عليه وتغليبا لحال الشركة وشائبتها.

وأما إن سقطت عن رب المال فتسقط أيضا عن العامل في حصته من الربح تغليبا لشائبة الإجارة وهو كونه استأجر أجيرا فقبض أجرته استأنف بها الحول فكذلك هذا العامل ورأى أشهب - رحمه الله - اعتبار رب المال فتجب في حصة الربح تبعا لوجوبها في الأصل؛ لأنه يزكي ملكه، وأن ربح المال مضموم إلى أصله على أصل مالك - رحمه الله - فيمن اتجر بدينار فصار في آخر الحول نصابا فإنه يزكي ويقدر الربح كامنا من أول الحول إلى آخره

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٢ · ص ١٩٨