كاملة فمن فعل ذلك في سنة هو بمنزلة من صام تلك السنة لتحصيله اثني عشر شهرا فإذا تكرر ذلك منه في جميع عمره كان كمن صام الدهر والمراد بالدهر عمره إلى آخره فلو قال سبعا لكان ذلك سبعين يوما، وكان أزيد من شهرين فيكون أكثر من صيام الدهر وأعلى، والأعلى لا يشبه بالأدنى فكان يبطل التشبيه ولو زاد على السبع لكان أولى بالبطلان ولو قال خمسا لكانت بخمسين يوما فينقص عن الشهرين فلا يحصل التشبيه الحقيقي وكذلك لو نقص أكثر من الخمس فظهر أن قاعدة الست مباينة للسبع فما فوقها وقاعدة الخمس فما دونها وهو كان المقصود بهذا الفرق، وبقية الأسئلة تبع وزيادة في الفائدة، والمنافاة في السبع فما فوقها أشد من المنافاة في الخمس فما دونها؛ لأن تشبيه الأعلى بالأدنى منكر مطلقا وأما الأدنى بالأعلى فجائز إجماعا.
غير أنه مع المساواة أحسن كما «قال - صلى الله عليه وسلم - لما آلمته رجله فمدها بين أصحابه فقال أي شيء تشبه هذه فأشكل ذلك على الصحابة - رضوان الله عليهم - أي شيء يريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمد رجله الأخرى وقال هذه» فكان ذلك من بسطه - صلى الله عليه وسلم - وتأنيسه مع أصحابه وكراهة أن يمد رجله بينهم إلا لعذر فأظهر هذا السؤال عذرا، وذكر التشبيه مع المساواة فإن التفاوت بين الرجلين بعيد جدا.
وعن الرابع أن صائم سنة لا يشبه عند الله تعالى من صام شهرا وستة أيام، وإنما معنى هذا الحديث أن من صام رمضان من هذه الأمة وستة أيام من شوال يشبه من صام سنة من غير هذه الملة؛ لأن معنى قوله تعالى ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام: 160] أي له عشر مثوبات أمثال المثوبة التي كانت تحصل لعامل من غير هذه الأمة فإن تضعيف الحسنات إلى عشر من خصائص هذه الأمة، وإذا كان معنى قوله " عشر أمثالها " أمثال المثوبة التي كانت تحصل لمن كان قبلنا فيصير صائم رمضان كصائم عشرة أشهر من غير هذه الملة، وصائم ستة بعده كصائم شهرين من غير هذه الملة فصائم المجموع كصائم سنة